فهرس الكتاب

الصفحة 7331 من 16874

لهم بها الْإِيمَانُ دُونَ الْكَافِرِينَ: هو من نِعْمَتِهِ . كما قال تعالى { وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ } { فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً } . فَجَمِيعُ مَا يَتَقَلَّبُ فِيهِ الْعَالَمُ مِنْ خَيْرَيْ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ: هُوَ نِعْمَةٌ مَحْضَةٌ مِنْهُ بِلَا سَبَبٍ سَابِقٍ يُوجِبُ لَهُمْ حَقًّا . وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ لَهُمْ مِنْ أَنْفُسهمْ إلَّا بِهِ . وَهُوَ خَالِقُ نَفُوسِهِمْ ، وَخَالِقُ أَعْمَالِهَا الصَّالِحَةِ ، وَخَالِقُ الْجَزَاءِ . فَقَوْلُهُ { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ } حَقٌّ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى مَذْهَبِ أَهْلِ السُّنَّةِ . وَأَمَّا"السَّيِّئَةُ"فَلَا تَكُونُ إلَّا بِذَنْبِ الْعَبْدِ . وَذَنْبُهُ مِنْ نَفْسِهِ . وَهُوَ لَمْ يَقُلْ: إنِّي لَمْ أُقَدِّرْ ذَلِك وَلَمْ أَخْلُقْهُ . بَلْ ذَكَرَ لِلنَّاسِ مَا يَنْفَعُهُمْ .

فَصْلٌ:

فَإِذَا تَدَبَّرَ الْعَبْدُ عَلِمَ أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَشَكَرَ اللَّهَ ، فَزَادَهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَمَلًا صَالِحًا ، وَنِعَمًا يُفِيضُهَا عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت