فهرس الكتاب

الصفحة 4644 من 16874

وَيَكْرَهُ مَا يَكْرَهُهُ وَهُوَ يَكْرَهُ الْمَوْتَ فَهُوَ يَكْرَهُهُ كَمَا قَالَ وَأَنَا أَكْرَهُ مُسَاءَتَهُ ؛ وَهُوَ سُبْحَانَهُ قَدْ قَضَى بِالْمَوْتِ فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَمُوتَ فَسَمَّى ذَلِكَ تَرَدُّدًا ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ ذَلِكَ . وَهَذَا اتِّفَاقٌ وَاتِّحَادٌ فِي الْمَحْبُوبِ الْمَرْضِيِّ الْمَأْمُورِ بِهِ وَالْمُبْغِضِ الْمَكْرُوهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ . وَقَدْ يُقَالُ لَهُ اتِّحَادٌ نَوْعِيٌّ وَصْفِيٌّ وَلَيْسَ ذَلِكَ اتِّحَادُ الذَّاتَيْنِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ مُمْتَنِعٌ وَالْقَائِلُ بِهِ كَافِرٌ وَهُوَ قَوْلُ النَّصَارَى وَالْغَالِيَةِ مِنْ الرَّافِضَةِ وَالنُّسَّاكِ كَالْحَلَّاجِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ وَهُوَ"الِاتِّحَادُ الْمُقَيَّدُ"فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ .

وَأَمَّا"الِاتِّحَادُ الْمُطْلَقُ"الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَهْلِ وَحْدَةِ الْوُجُودِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ وُجُودَ الْمَخْلُوقِ هُوَ عَيْنُ وُجُودِ الْخَالِقِ فَهَذَا تَعْطِيلٌ لِلصَّانِعِ وَجُحُودٌ لَهُ وَهُوَ جَامِعٌ لِكُلِّ شِرْكٍ ؛ فَكَمَا أَنَّ الِاتِّحَادَ نَوْعَانِ فَكَذَلِكَ الْحُلُولُ نَوْعَانِ: قَوْمٌ يَقُولُونَ: بِالْحُلُولِ الْمُقَيَّدِ فِي بَعْضِ الْأَشْخَاصِ وَقَوْمٌ يَقُولُونَ: بِحُلُولِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَهُمْ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ يَقُولُونَ: إنَّ ذَاتَ اللَّهِ فِي كُلِّ مَكَانٍ . وَقَدْ يَقَعُ لِبَعْضِ المصطلمين مِنْ أَهْلِ الْفَنَاءِ فِي الْمَحَبَّةِ أَنْ يَغِيبَ بِمَحْبُوبِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَحُبِّهِ ؛ وَيَغِيبَ بِمَذْكُورِهِ عَنْ ذِكْرِهِ ؛ وَبِمَعْرُوفِهِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ وَبِمَوْجُودِهِ عَنْ وُجُودِهِ ؛ حَتَّى لَا يَشْهَدَ إلَّا مَحْبُوبَهُ فَيَظُنُّ فِي زَوَالِ تَمْيِيزِهِ وَنَقْصِ عَقْلِهِ وَسُكْرِهِ أَنَّهُ هُوَ مَحْبُوبُهُ . كَمَا قِيلَ: إنْ مَحْبُوبًا وَقَعَ فِي الْيَمِّ فَأَلْقَى الْمُحِبُّ نَفْسَهُ خَلْفَهُ فَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت