فهرس الكتاب

الصفحة 877 من 16874

وَأَهْلُ الْإِلْحَادِ - الْقَائِلُونَ بِالْوَحْدَةِ أَوْ الْحُلُولِ أَوْ الِاتِّحَادِ - لَا يَقُولُونَ إنَّهُ هُوَ الزَّمَانُ وَلَا إنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْأَعْرَاضِ وَالصِّفَاتِ ؛ بَلْ يَقُولُونَ هُوَ مَجْمُوعُ الْعَالَمِ أَوْ حَالٌ فِي مَجْمُوعِ الْعَالَمِ . فَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ شُبْهَةٌ لَهُمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ أَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - مُقَلِّبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فَكَيْفَ وَفِي نَفْسِ الْحَدِيثِ أَنَّهُ بِيَدِهِ الْأَمْرُ يُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ . إذَا تَبَيَّنَ هَذَا: فَلِلنَّاسِ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ لِأَصْحَابِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِمْ . أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ خَرَجَ الْكَلَامُ فِيهِ لِرَدِّ مَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ أَوْ مَنَعُوا أَغْرَاضَهُمْ أَخَذُوا يَسُبُّونَ الدَّهْرَ وَالزَّمَانَ يَقُولُ أَحَدُهُمْ قَبَّحَ اللَّهُ الدَّهْرَ الَّذِي شَتَّتَ شَمْلَنَا وَلَعَنَ اللَّهُ الزَّمَانَ الَّذِي جَرَى فِيهِ كَذَا وَكَذَا . وَكَثِيرًا مَا جَرَى مِنْ كَلَامِ الشُّعَرَاءِ وَأَمْثَالِهِمْ نَحْوُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ: يَا دَهْرُ فَعَلْت كَذَا . وَهُمْ يَقْصِدُونَ سَبَّ مَنْ فَعَلَ تِلْكَ الْأُمُورِ وَيُضِيفُونَهَا إلَى الدَّهْرِ فَيَقَعُ السَّبُّ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فَعَلَ تِلْكَ الْأُمُورَ وَأَحْدَثَهَا وَالدَّهْرُ مَخْلُوقٌ لَهُ هُوَ الَّذِي يُقَلِّبُهُ وَيُصَرِّفُهُ . وَالتَّقْدِيرُ: أَنَّ ابْنَ آدَمَ يَسُبُّ مَنْ فَعَلَ هَذِهِ الْأُمُورَ وَأَنَا فَعَلْتهَا ؛ فَإِذَا سَبَّ الدَّهْرَ فَمَقْصُودُهُ سَبُّ الْفَاعِلِ وَإِنْ أَضَافَ الْفِعْلَ إلَى الدَّهْرِ فَالدَّهْرُ لَا فِعْلَ لَهُ ؛ وَإِنَّمَا الْفَاعِلُ هُوَ اللَّهُ وَحْدَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت