ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ: الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ فَمَنْ ؟ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَآخِذَ الْأُمَمِ قَبْلَهَا شِبْرًا بِشِبْرِ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَارِسُ وَالرُّومُ ؟ قَالَ وَمَنْ النَّاسُ إلَّا أُولَئِكَ } . فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا ذَمَّ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يُشْبِهُهُمْ فِيهِ وَهَذَا حَقٌّ قَدْ شُوهِدَ قَالَ تَعَالَى: { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } فَمَنْ تَدَبَّرَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ رَأَى أَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ ؛ بَلْ أَكْثَرُ الْأُمُورِ وَدَلَّهُ ذَلِكَ عَلَى وُقُوعِ الْبَاقِي .
فَصْلٌ:
فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ طَلَبُ عِلْمِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ وَمَعْرِفَةِ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ كَمَا كَانَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانِ وَمَنْ سَلَكَ سَبِيلَهُمْ فَكُلُّ مَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إلَيْهِ فِي دِينِهِمْ فَقَدْ بَيَّنَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بَيَانًا شَافِيًا فَكَيْفَ بِأُصُولِ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ ثُمَّ إذَا عُرِفَ مَا بَيَّنَهُ الرَّسُولُ نُظِرَ فِي أَقْوَالِ