وَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو سُلَيْمَانَ الداراني وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَالْمَنْقُولُ عَنْهُ ذَمُّ الصُّوفِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَالِكٌ - فِيمَا أَظُنُّ - وَقَدْ خَاطَبَ بِهِ أَحْمَد لِأَبِي حَمْزَةَ الْخُرَاسَانِيِّ وَلِيُوسُفَ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّازِي وَلِبَدْرِ بْنِ أَبِي بَدْرٍ المغازلي وَقَدْ ذَمَّ طَرِيقَهُمْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِنْ الْعُبَّادِ أَيْضًا مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَد وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْعُبَّادِ وَمَدَحَهُ آخَرُونَ . و"التَّحْقِيقُ"فِيهِ: أَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْمَمْدُوحِ وَالْمَذْمُومِ كَغَيْرِهِ . مِنْ الطَّرِيقِ وَأَنَّ الْمَذْمُومَ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ اجْتِهَادِيًّا وَقَدْ لَا يَكُونُ وَأَنَّهُمْ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْفُقَهَاءِ فِي"الرَّأْيِ"فَإِنَّهُ قَدْ ذَمَّ الرَّأْيَ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ طَوَائِفُ كَثِيرَةٌ و"الْقَاعِدَةُ"الَّتِي قَدَّمْتهَا تَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَفِي الْمُتَسَمِّينَ بِذَلِكَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخِيَارِ عِبَادِهِ مَا لَا يُحْصَى عَدُّهُ . كَمَا فِي أَهْلِ"الرَّأْيِ"مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ مَنْ لَا يُحْصِي عَدَدَهُ إلَّا اللَّهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ . وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ الْبِدْعَةَ فِي الدِّينِ وَإِنْ كَانَتْ فِي الْأَصْلِ مَذْمُومَةً كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْبِدَعُ الْقَوْلِيَّةُ وَالْفِعْلِيَّةُ . وَقَدْ كَتَبْت فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى عُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } مُتَعَيِّنٌ وَأَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِعُمُومِهِ وَأَنَّ مَنْ أَخَذَ يُصَنِّفُ"الْبِدَعَ"إلَى حَسَنٍ وَقَبِيحٍ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ