الْقُوَّةِ وَالصُّعُوبَةِ وَيُبْسِ الْخُلُقِ فَالْقُوَّةُ الْغَضَبِيَّةُ هِيَ قُوَّةُ النَّصْرِ وَالْقُوَّةُ الشهوية قُوَّةُ الرِّزْقِ وَهُمَا الْمَذْكُورَانِ فِي قَوْلِهِ: { الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ } وَالرِّزْقُ وَالنَّصْرُ مُقْتَرِنَانِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَكَلَامِ النَّاسِ كَثِيرًا . وَأَمَّا الْفَضِيلَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الْعَدَالَةُ فَهِيَ صِفَةٌ مُنْتَظِمَةٌ لِلثَّلَاثِ وَهُوَ الِاعْتِدَالُ فِيهَا وَهَذِهِ الثَّلَاثُ الْأَخِيرَاتُ هِيَ الْأَخْلَاقُ الْعَمَلِيَّةُ كَمَا جَاءَ مِنْ { حَدِيثِ سَعْدٍ لَمَّا قَالَ فِيهِ الْعَبْسِيُّ: إنَّهُ لَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ وَلَا يَخْرُجُ فِي السَّرِيَّةِ } .
فَصْلٌ:
وَبِاعْتِبَارِ الْقُوَى الثَّلَاثِ كَانَتْ الْأُمَمُ الثَّلَاثُ: الْمُسْلِمُونَ وَالْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِمْ الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ وَالِاعْتِدَالُ فِي الْأُمُورِ فَإِنَّ مُعْجِزَةَ نَبِيِّهِمْ هِيَ عِلْمُ اللَّهِ وَكَلَامُهُ ؛ وَهُمْ الْأُمَّةُ الْوَسَطُ . وَأَمَّا الْيَهُودُ فَأُضْعِفَتْ الْقُوَّةُ الشهوية فِيهِمْ حَتَّى حَرُمَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْمَطَاعِمِ وَالْمَلَابِسِ مَا لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَأُمِرُوا مِنْ الشِّدَّةِ وَالْقُوَّةِ بِمَا أُمِرُوا بِهِ وَمَعَاصِيهِمْ غَالِبُهَا مِنْ بَابِ الْقَسْوَةِ وَالشِّدَّةِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهْوَةِ