رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يَعْهَدْهُ إلَى النَّاسِ ؟ فَقَالَ: لَا وَفِي لَفْظٍ: إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ . وَأَمَّا"الْعِلْمُ اللدني"فَلَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ عَلَى قُلُوبِ أَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ وَعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ بِسَبَبِ طَهَارَةِ قُلُوبِهِمْ مِمَّا يَكْرَهُهُ وَاتِّبَاعِهِمْ مَا يُحِبُّهُ مَا لَا يَفْتَحُ بِهِ عَلَى غَيْرِهِمْ . وَهَذَا كَمَا قَالَ عَلِيٌّ: إلَّا فَهْمًا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ وَفِي الْأَثَرِ:"مَنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ"وَقَدْ دَلَّ الْقُرْآنُ عَلَى ذَلِكَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَقَوْلِهِ: { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } { وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا } { وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا } فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ مَا يُؤْمَرُ بِهِ يَهْدِيهِ اللَّهُ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَقَالَ تَعَالَى: { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ } وَقَالَ: { إنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى } وَقَالَ تَعَالَى: { ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَقَالَ تَعَالَى: { هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } . وَأَخْبَرَ أَنَّ اتِّبَاعَ مَا يَكْرَهُهُ يَصْرِفُ عَنْ الْعِلْمِ وَالْهُدَى كَقَوْلِهِ: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } وَقَوْلِهِ: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ