فهرس الكتاب

الصفحة 8336 من 16874

لِلثُّبُوتِ . وَأَمَّا السَّلْبُ الْمَحْضُ فَلَا مَدْحَ فِيهِ . وَهَذَا مِمَّا يَظْهَرُ بِهِ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ جَعَلَ أَحَدَهُمَا لِلسَّلْبِ وَالْآخِرَ لِلْإِثْبَاتِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ الْجَهْمِيَّة الَّذِينَ يُنْكِرُونَ مَحَبَّتَهُ وَلَا يُثْبِتُونَ لَهُ صِفَاتٍ تُوجِبُ الْمَحَبَّةَ وَالْحَمْدَ . بَلْ إنَّمَا يُثْبِتُونَ مَا يُوجِبُ الْقَهْرَ كَالْقُدْرَةِ . فَهَؤُلَاءِ آمَنُوا بِبَعْضِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِ وَأَلْحَدُوا فِي أَسْمَائِهِ وَآيَاتِهِ بِقَدْرِ مَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ الْحَقِّ كَمَا بُسِطَ هَذَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

فَصْلٌ:

قَوْله تَعَالَى فِي أَوَّلِ مَا أَنْزَلَ { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ } وَقَوْلُهُ { اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ } . ذَكَرَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْإِضَافَةِ الَّتِي تُوجِبُ التَّعْرِيفَ وَأَنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْمُخَاطَبِينَ إذْ الرَّبُّ تَعَالَى مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْعَبْدِ بِدُونِ الِاسْتِدْلَالِ بِكَوْنِهِ خَلَقَ . وَأَنَّ الْمَخْلُوقَ مَعَ أَنَّهُ دَلِيلٌ وَأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْخَالِقِ لَكِنْ هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْفِطْرَةِ قَبْلَ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ ؛ وَمَعْرِفَتُهُ فِطْرِيَّةٌ مَغْرُوزَةٌ فِي الْفِطْرَةِ ؛ ضَرُورِيَّةٌ بَدِيهِيَّةٌ أَوَّلِيَّةٌ . وَقَوْلُهُ { اقْرَأْ } وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلًا ، فَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت