وَقَدْ تَشَعَّثَتْ وَخَافُوا سُقُوطَهُ . أَتُبَاعُ هَاتَانِ الْخَشَبَتَانِ وَيُنْفَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَيُبَدَّلُ مَكَانَهُمَا جِذْعَيْنِ ؟ قَالَ: مَا أَرَى بِهِ بَأْسًا . وَاحْتَجَّ بِدَوَابِّ الْحَبِيسِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا تُبَاعُ وَيُجْعَلُ ثَمَنُهَا فِي الْحَبِيسِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ فِي كَلَامِهِ مَا يُبَيِّنُ جَوَازَ إبْدَالِ الْمَسْجِدِ لِلْمَصْلَحَةِ وَإِنْ أَمْكَنَ الِانْتِفَاعُ بِهِ ؛ لِكَوْنِ النَّفْعِ بِالثَّانِي أَكْمَلَ وَيَعُودُ الْأَوَّلُ طَلْقًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي"زَادِ الْمُسَافِرِ": قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صالح: نُقِبَ بَيْتُ الْمَالِ بِالْكُوفَةِ وَعَلَى بَيْتِ الْمَالِ ابْنُ مَسْعُودٍ فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرَ: أَنْ اُنْقُلْ الْمَسْجِدَ وَصَيِّرْ بَيْتَ الْمَالِ فِي قِبْلَتِهِ ؛ فَإِنَّهُ لَنْ يَخْلُوَ مِنْ مُصَلٍّ فِيهِ . فَنَقَلَهُ سَعْدٌ إلَى مَوْضِعِ التَّمَارِينِ الْيَوْمَ وَصَارَ سُوقُ التَّمَارِينِ فِي مَوْضِعِهِ وَعَمَلُ بَيْتِ الْمَالِ فِي قِبْلَتِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُنْقَلَ الْمَسَاجِدُ إذَا خَرِبَتْ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ: إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ يَضِيقُ بِأَهْلِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحَوَّلَ إلَى مَوْضِعٍ أَوْسَعَ مِنْهُ . جَوَّزَ تَحْوِيلَهُ لِنَقْصِ الِانْتِفَاعِ بِالْأَوَّلِ ؛ لَا لِتَعَذُّرِهِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى: وَقَالَ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ: يُحَوَّلُ الْمَسْجِدُ خَوْفًا مِنْ لُصُوصٍ وَإِذَا كَانَ مَوْضِعُهُ قَذِرًا . وَبِالثَّانِي قَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد فِي مَسْجِدٍ أَرَادَ أَهْلُهُ أَنْ يَرْفَعُوهُ مِنْ الْأَرْضِ ؛ وَيَجْعَلَ تَحْتَهُ سِقَايَةً وَحَوَانِيتَ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ ؟ يُنْظَرُ إلَى قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ