فَلَمْ يَجْعَلُوا مَقْصُودَهُ بِالْخِطَابِ الْبَيَانَ وَالْهُدَى كَمَا وَصَفَ اللَّهُ بِهِ كِتَابَهُ وَنَبِيَّهُ حَيْثُ قَالَ: { هُدًى لِلْمُتَّقِينَ } وَقَالَ: { هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ } وَقَالَ: { إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } وَقَالَ: { وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ } وَقَالَ: { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ } وَأَمْثَالَ ذَلِكَ . وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إلَّا هَالِكٌ } وَقَالَ تَعَالَى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ } وَقَالَ: { قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَقَالَ: { مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَقَالَ: { فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } . وَثُمَّ طَائِفَةٌ ثَالِثَةٌ كَثُرَتْ فِي الْمُتَأَخِّرِينَ الْمُنْتَسِبِينَ إلَى السُّنَّةِ يَقُولُونَ: مَا يَتَضَمَّنُ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَعَانِيَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مِنْ الْقُرْآنِ كَآيَاتِ الصِّفَاتِ ؛ بَلْ لَازِمُ قَوْلِهِمْ أَيْضًا أَنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِأَحَادِيثِ الصِّفَاتِ وَلَا يَعْرِفُ مَعَانِيَهَا وَهَؤُلَاءِ مَسَاكِينُ لَمَّا رَأَوْا الْمَشْهُورَ عَنْ جُمْهُورِ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ