فهرس الكتاب

الصفحة 10190 من 16874

{ قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } الْآيَةَ فَبَيَّنَ لَهُمْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَمَا حَرَّمَهُ هُوَ وَقَالَ ذَمًّا لَهُمْ: { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ } الْآيَةَ . وَهَذَا مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يُحَرِّمَ إلَّا مَا جَاءَتْ الشَّرِيعَةُ بِتَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّحْرِيمِ . سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَعْيَانُ وَالْأَفْعَالُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْرَعَ دِينًا وَاجِبًا أَوْ مُسْتَحَبًّا مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عَلَى وُجُوبِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ . إذَا عُرِفَ هَذَا فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَعْظَمُ النَّاسِ اعْتِصَامًا بِهَذَا الْأَصْلِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ أَهْلِ الْمَدَائِنِ الْإِسْلَامِيَّةِ كَرَاهِيَةً لِلْبِدَعِ وَقَدْ نَبَّهْنَا عَلَى مَا حَرَّمَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَهُمْ لَا يُحَرِّمُونَهُ . وَأَمَّا الدِّينُ فَهُمْ أَشَدُّ أَهْلِ الْمَدَائِنِ اتِّبَاعًا لِلْعِبَادَاتِ الشَّرْعِيَّةِ وَأَبْعَدُهُمْ عَنْ الْعِبَادَاتِ الْبِدْعِيَّةِ . وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْكُوفِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ اسْتَحَبُّوا لِلْمُتَوَضِّئِ وَالْمُغْتَسِلِ وَالْمُصَلِّي وَنَحْوِهِمْ أَنْ يَتَلَفَّظُوا بِالنِّيَّةِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَاتِ وَقَالُوا: إنَّ التَّلَفُّظَ بِهَا أَقْوَى مِنْ مُجَرَّدِ قَصْدِهَا بِالْقَصْدِ وَإِنْ كَانَ التَّلَفُّظُ بِهَا لَمْ يُوجِبْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ . وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ لَمْ يَسْتَحِبُّوا شَيْئًا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت