وَقَالَ الشَّيْخُ - قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ -:
فَصْلٌ:
وَأَمَّا السُّؤَالُ: عَنْ"تَعْلِيلِ أَفْعَالِ اللَّهِ". فَاَلَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْمُسْلِمِينَ - مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ - أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ لِحِكْمَةِ وَيَأْمُرُ لِحِكْمَةِ وَهَذَا مَذْهَبُ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْكَلَامِ: مِنْ الْمُعْتَزِلَةِ والكَرَّامِيَة وَغَيْرِهِمْ . وَذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ ونفاة الْقِيَاسِ إلَى نَفْيِ التَّعْلِيلِ فِي خَلْقِهِ وَأَمْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَشْعَرِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَقَالُوا: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ لَامُ تَعْلِيلٍ فِي فِعْلِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ وَلَا يَأْمُرُ اللَّهُ بِشَيْءِ لِحُصُولِ مَصْلَحَةٍ وَلَا دَفْعِ مَفْسَدَةٍ بَلْ ( مَا يَحْصُلُ مِنْ مَصَالِحِ الْعِبَادِ وَمَفَاسِدِهِمْ ) بِسَبَبِ مِنْ الْأَسْبَابِ فَإِنَّمَا خَلْقُ ذَلِكَ عِنْدَهَا لَا أَنَّهُ يَخْلُقُ هَذَا لِهَذَا وَلَا هَذَا لِهَذَا وَاعْتَقَدُوا أَنَّ التَّعْلِيلَ يَسْتَلْزِمُ الْحَاجَةَ وَالِاسْتِكْمَالَ بِالْغَيْرِ وَأَنَّهُ يُفْضِي إلَى التَّسَلْسُلِ . وَالْمُعْتَزِلَةُ: أَثْبَتَتْ التَّعْلِيلَ لَكِنْ عَلَى أُصُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ فِي التَّعْلِيلِ وَالتَّجْوِيزِ