فَصْلٌ:
وَأَمَّا اتِّحَادُ ذَاتِ الْعَبْدِ بِذَاتِ الرَّبِّ بَلْ اتِّحَادُ ذَاتِ عَبْدٍ بِذَاتِ عَبْدٍ أَوْ حُلُولُ حَقِيقَةٍ فِي حَقِيقَةٍ كَحُلُولِ الْمَاءِ فِي الْوِعَاءِ: فَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا بَلْ ذَلِكَ بَاطِلٌ فِي الْعَبْدِ مَعَ الْعَبْدِ ؛ فَإِنَّهُ لَا تَتَّحِدُ ذَاتُهُ بِذَاتِهِ وَلَا تَحِلُّ ذَاتُ أَحَدِهِمَا فِي ذَاتِ الْآخَرِ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الِاتِّحَادِيَّةُ وَالْحُلُولِيَّةُ ؛ مِنْ النَّصَارَى وَغَيْرِهِمْ ؛ مِنْ غَالِيَةِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ اتِّحَادٌ مُتَجَدِّدٌ بَيْنَ ذَاتَيْنِ كَانَتَا مُتَمَيِّزَتَيْنِ فَصَارَتَا مُتَّحِدَتَيْنِ أَوْ حُلُولُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى فَهَذَا بَيِّنُ الْبُطْلَانِ . وَأَبْطَلُ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ: مَا زَالَ وَاحِدًا وَمَا ثَمَّ تَعَدُّدٌ أَصْلًا . وَإِنَّمَا التَّعَدُّدُ فِي الْحِجَابِ فَلَمَّا انْكَشَفَ الْأَمْرُ رَأَيْت أَنِّي أَنَا وَكُلُّ شَيْءٍ هُوَ اللَّهُ سَوَاءٌ قَالَ بِالْوَحْدَةِ مُطْلَقًا أَوْ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ الْمُطْلَقِ دُونَ الْمُعَيَّنِ أَوْ بِوَحْدَةِ الْوُجُودِ دُونَ الْأَعْيَانِ الثَّابِتَةِ فِي الْعَدَمِ . فَهَذِهِ وَمَا قَبْلَهَا مَذَاهِبُ أَهْلِ الْكُفْرِ وَالضَّلَالِ كَمَا أَنَّ الْأُولَى مَذْهَبُ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْهُدَى . وَمَنْ كَفَرَ بِالْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ آمَنَ بِالْبَاطِلِ .