مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الْوُجُوبُ إلَّا بَعْدَ مُدَّةٍ . وَمِنْ الْمَنْسُوخِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ كَانُوا لَا يَغْتَسِلُونَ مِنْ الْإِقْحَاطِ ؛ بَلْ يَرَوْنَ الْمَاءَ مِنْ الْمَاءِ حَتَّى ثَبَتَ عِنْدَهُمْ النَّسْخُ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ النَّسْخُ وَكَانُوا يُصَلُّونَ بِدُونِ الطَّهَارَةِ الْوَاجِبَةِ شَرْعًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِوُجُوبِهَا وَيُصَلِّي أَحَدُهُمْ وَهُوَ جُنُبٌ .
فَصْلٌ:
إذَا نَسِيَ السُّجُودَ حَتَّى فَعَلَ مَا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ كَلَامِ وَغَيْرِهِ: فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ } فَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { أَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ الظُّهْرَ خَمْسًا فَلَمَّا انْفَتَلَ تَوَشْوَشَ الْقَوْمُ فِيمَا بَيْنَهُمْ فَقَالَ: مَا شَأْنُكُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ زِيدَ فِي الصَّلَاةِ ؟ قَالَ لَا . قَالُوا: فَإِنَّك صَلَّيْت خَمْسًا فَانْفَتَلَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ } وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَغَيْرِهِ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ تَكَلَّمَ بَعْدَ السَّلَامِ سَقَطَ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ يُنَافِيهَا فَهُوَ كَالْحَدَثِ . وَعَنْ الْحَسَنِ وَمُحَمَّدٍ إذَا صَرَفَ وَجْهَهُ عَنْ