الْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْت مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ . أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ - وَكُلُّنَا لَك عَبْدٌ - لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْت . وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْت . وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْك الْجَدُّ هَذَا لَفْظُ الْحَدِيثِ ."أَحَقُّ"أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ . وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ فَقَالُوا { حَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ } . وَهَذَا لَيْسَ لَفْظَ الرَّسُولِ . وَلَيْسَ هُوَ بِقَوْلِ سَدِيدٍ . فَإِنَّ الْعَبْدَ يَقُولُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ . بَلْ حَقٌّ مَا يَقُولُهُ الرَّبُّ . كَمَا قَالَ تَعَالَى { فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ } . وَلَكِنْ لَفْظُهُ { أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ } خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ . أَيْ الْحَمْدُ أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ . أَوْ هَذَا - وَهُوَ الْحَمْدُ - أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ . فَفِيهِ بَيَانُ: أَنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ أَحَقُّ مَا قَالَهُ الْعِبَادُ . وَلِهَذَا أَوْجَبَ قَوْلَهُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ وَأَنْ تُفْتَتَحَ بِهِ الْفَاتِحَةُ . وَأَوْجَبَ قَوْلَهُ فِي كُلِّ خُطْبَةٍ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ . وَالْحَمْدُ ضِدُّ الذَّمِّ . وَالْحَمْدُ يَكُونُ عَلَى مَحَاسِنَ الْمَحْمُودِ مَعَ الْمَحَبَّةِ لَهُ كَمَا أَنَّ الذَّمَّ يَكُونُ عَلَى مُسَاوِيهِ مَعَ الْبُغْضِ لَهُ . فَإِذَا قِيلَ: إنَّهُ سُبْحَانَهُ يَفْعَلُ الْخَيْرَ وَالْحَسَنَاتِ وَهُوَ حَكِيمٌ رَحِيمٌ