فهرس الكتاب

الصفحة 16622 من 16874

خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ فَبَيَّنَ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى هُمَا خَيْرٌ لَهُمَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ قَالَ تَعَالَى: { أَلَا إنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ } { الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } الْآيَةُ وَقَالَ فِي قِصَّةِ يُوسُفَ: { وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } { وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ } فَأَخْبَرَ أَنَّ أَجْرَ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَّقِينَ مِمَّا يُعْطَوْنَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْمُلْكِ وَالْمَالِ كَمَا أُعْطِيَ يُوسُفُ . وَقَدْ أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ بِسُوءِ عَاقِبَةِ مَنْ تَرَكَ الْإِيمَانَ وَالتَّقْوَى فِي غَيْرِ آيَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: { وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى } وَالْمُفْلِحُ الَّذِي يَنَالُ الْمَطْلُوبَ وَيَنْجُو مِنْ الْمَرْهُوبِ . فَالسَّاحِرُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" { مَنْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ النُّجُومِ فَقَدْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنْ السِّحْرِ } "و"السِّحْرُ"مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ: وَذَلِكَ أَنَّ النُّجُومَ الَّتِي مِنْ السِّحْرِ نَوْعَانِ"أَحَدُهُمَا"عِلْمِيٌّ وَهُوَ الِاسْتِدْلَالُ بِحَرَكَاتِ النُّجُومِ عَلَى الْحَوَادِثِ ؛ مِنْ جِنْسِ الِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ ."الثَّانِي"عَمَلِيٌّ وَهُوَ الَّذِي يَقُولُونَ إنَّهُ الْقُوَى السَّمَاوِيَّةُ بِالْقُوَى الْمُنْفَعِلَةِ الْأَرْضِيَّةِ: كَطَلَاسِمَ وَنَحْوِهَا وَهَذَا مِنْ أَرْفَعِ أَنْوَاعِ السِّحْرِ . وَكُلُّ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ فَضَرَرُهُ أَعْظَمُ مِنْ نَفْعِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت