فهرس الكتاب

الصفحة 16554 من 16874

وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ قَبْلَ هَذَا: أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُ شَيْئًا مِنْ أَنْوَاعِ السَّبِّ حَاكِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ ، وَآثِرًا لَهُ عَنْ سِوَاهُ . قَالَ: فَهَذَا يُنْظَرُ فِي صُورَةِ حِكَايَتِهِ ، وَقَرِينَة مقالته ؛ ويختلف الحكم باختلاف ذلك على"أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ"الْوُجُوبُ ، وَالنَّدْبُ ، وَالْكَرَاهَةُ ، وَالتَّحْرِيمُ . ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ يُحْمَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا فِيهِ إقَامَةُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ عَلَى الْقَائِلِ ، أَوْ عَلَى وَجْهِ الرَّذَالَةِ وَالنَّقْصِ عَلَى قَائِلِهِ ؛ بِخِلَافِ مَنْ ذَكَرَهُ لِغَيْرِ هَذَيْنِ . قَالَ: وَلَيْسَ التَّفَكُّهُ بِعِرْضِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالتَّمَضْمُضُ بِسُوءِ ذِكْرِهِ لِأَحَدِ لَا ذَاكِرًا ، وَلَا آثِرًا لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ مُبَاحٍ . فَقَدْ تَبَيَّنَ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ لَيْسَ مِنْ هَذَا الْبَابِ ؛ فَإِنَّهُ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ ، وَأَنَّ مَا كَانَ مِنْ هَذَا الْبَابِ لَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِغَيْرِ غَرَضٍ شَرْعِيٍّ مُبَاحٍ . وَهَذَا الْقَائِلُ إنَّمَا ذُكِرَ لِدَفْعِ التَّكْفِيرِ عَنْ مِثْلِ الْغَزَالِيِّ وَأَمْثَالِهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ تَكْفِيرِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا فِي هَذَا الْبَابِ ؛ بَلْ دَفْعُ التَّكْفِيرِ عَنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ أَخْطَئُوا هُوَ مِنْ أَحَقِّ الْأَغْرَاضِ الشَّرْعِيَّةِ ؛ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّ دَفْعَ التَّكْفِيرِ عَنْ الْقَائِلِ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرِ حِمَايَةً لَهُ ، وَنَصْرًا لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ: لَكَانَ هَذَا غَرَضًا شَرْعِيًّا حَسَنًا ، وَهُوَ إذَا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ فَأَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ ، وَإِنْ اجْتَهَدَ فِيهِ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَاحِدٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت