فهرس الكتاب

الصفحة 2473 من 16874

فَصْلٌ:

فَهَذَا الْقَدْرُ لَا يُخَالِفُ فِيهِ عَاقِلٌ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ مُدْرَكٌ وَهُوَ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْإِقْرَارِ بِاَللَّهِ ؛ بَلْ الْإِقْرَارِ بِوُجُودِ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ وَأَقَلِّ مَرَاتِبِ عِبَادَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَالتَّقَرُّبِ إلَيْهِ ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ هَلْ يَتَحَرَّك الْقَلْبُ . وَالرُّوحُ الْعَارِفَة الْمُحِبَّةُ أَمْ لَا حَرَكَةَ لَهَا إلَّا مُجَرَّدُ التَّحَوُّلِ مِنْ صِفَةٍ إلَى صِفَةٍ ؟ .

الْأَوَّلُ مَذْهَبُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ . وَجُمْهُورِ الْخَلْقِ .

وَالثَّانِي قَوْلُ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَمَنْ اتَّبَعَهُمْ ؛ إذْ عِنْدَهُمْ أَنَّ الرُّوحَ لَا دَاخِلَ الْبَدَنِ وَلَا خَارِجَهُ وَلَا تَتَحَرَّكُ وَلَا تَسْكُنُ . وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَيُقِرُّونَ بِتَحَرُّكِهَا نَحْوَ الْمَحْبُوبِ الْمَطْلُوبِ كَائِنًا مَا كَانَ . وَيُقِرُّ جُمْهُورُ الْمُتَكَلِّمِينَ بِأَنَّهَا تَتَحَرَّكُ إلَى الْمَوَاضِعِ الْمُشَرَّفَةِ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهَا آثَارُ الْمَحْبُوبِ وَأَنْوَارُهُ كَتَحَرُّكِ قُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَأَبْدَانِهِمْ إلَى السَّمَوَاتِ وَإِلَى الْمَسَاجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَكَذَلِكَ تَحَرُّكُ ذَلِكَ إلَى ذَاتِ الْمَحْبُوبِ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ كَالْأَنْبِيَاءِ وَالْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ وَكُلٌّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ يُقِرُّ بِتَجَلِّي الرَّبِّ وَظُهُورِهِ لِقُلُوبِ الْعَارِفِينَ وَهُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت