"أَحَدُهُمَا"أَنَّهَا آيَاتٌ بِعَيْنِهَا تَتَشَابَهُ عَلَى كُلِّ النَّاسِ . و"الثَّانِي"- وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَنَّ التَّشَابُهَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَقَدْ يَتَشَابَهُ عِنْدَ هَذَا مَا لَا يَتَشَابَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ وَلَكِنْ ثَمَّ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ لَا تَشَابُهَ فِيهَا عَلَى أَحَدٍ وَتِلْكَ الْمُتَشَابِهَاتُ إذَا عُرِفَ مَعْنَاهَا صَارَتْ غَيْرَ مُتَشَابِهَةٍ ؛ بَلْ الْقَوْلُ كُلُّهُ مُحْكَمٌ كَمَا قَالَ: { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ } وَهَذَا كَقَوْلِهِ:" { الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَ ذَلِكَ أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ } "وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ: { إنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا } . وَقَدْ صَنَّفَ أَحْمَد كِتَابًا فِي"الرَّدِّ عَلَى الزَّنَادِقَةِ وَالْجَهْمِيَّة"فِيمَا شَكَّتْ فِيهِ مِنْ مُتَشَابِهِ الْقُرْآنِ وَتَأَوَّلُوهُ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَفَسَّرَ تِلْكَ الْآيَاتِ كُلَّهَا وَذَمَّهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ تَأَوَّلُوا ذَلِكَ الْمُتَشَابِهَ عَلَى غَيْرِ تَأْوِيلِهِ وَعَامَّتُهَا آيَاتٌ مَعْرُوفَةٌ قَدْ تَكَلَّمَ الْعُلَمَاءُ فِي تَفْسِيرِهَا ؛ مِثْلَ الْآيَاتِ الَّتِي سَأَلَ عَنْهَا نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ آيَةً إلَّا وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ فِيمَ أُنْزِلَتْ وَمَاذَا عُنِيَ بِهَا . وَمَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ إنَّ الْمُتَشَابِهَ لَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إلَّا اللَّهُ فَقَدْ أَصَابَ أَيْضًا وَمُرَادُهُ بِالتَّأْوِيلِ مَا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ مِثْلَ وَقْتِ السَّاعَةِ وَمَجِيءِ أَشْرَاطِهَا وَمِثْلَ كَيْفِيَّةِ نَفْسِهِ وَمَا أَعَدَّهُ فِي الْجَنَّةِ لِأَوْلِيَائِهِ .