فهرس الكتاب

الصفحة 7579 من 16874

وَالْأَرْضِ { لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إلَهًا } أَيْ: لَنْ نَعْبُدَ غَيْرَهُ . وَكَذَا قَوْلُهُ: { أَتَدْعُونَ بَعْلًا } الْآيَةُ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: { وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ } فَهَذَا دُعَاءُ الْمَسْأَلَةِ يَكْبِتُهُمْ اللَّهُ وَيُخْزِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِآرَائِهِمْ أَنَّ شُرَكَاءَهُمْ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ دَعْوَتَهُمْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اُعْبُدُوهُمْ . وَهُوَ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى { وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ } . إذَا عُرِفَ هَذَا: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } يَتَنَاوَلُ نَوْعَيْ الدُّعَاءِ ؛ لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي دُعَاءِ الْمَسْأَلَةِ مُتَضَمِّنٌ دُعَاءَ الْعِبَادَةِ وَلِهَذَا أَمَرَ بِإِخْفَائِهِ وَإِسْرَارِهِ . قَالَ الْحَسَنُ: بَيْنَ دَعْوَةِ السِّرِّ وَدَعْوَةِ الْعَلَانِيَةِ سَبْعُونَ ضِعْفًا وَلَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَجْتَهِدُونَ فِي الدُّعَاءِ وَمَا يُسْمَعُ لَهُمْ صَوْتٌ أَيْ مَا كَانَتْ إلَّا هَمْسًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وَأَنَّهُ ذَكَرَ عَبْدًا صَالِحًا وَرَضِيَ بِفِعْلِهِ فَقَالَ: { إذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا } . وَفِي إخْفَاءِ الدُّعَاءِ فَوَائِدُ عَدِيدَةٌ:"أَحَدُهَا"أَنَّهُ أَعْظَمُ إيمَانًا ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ الدُّعَاءَ الْخَفِيَّ . و"ثَانِيهَا"أَنَّهُ أَعْظَمُ فِي الْأَدَبِ وَالتَّعْظِيمِ لِأَنَّ الْمُلُوكَ لَا تُرْفَعُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت