وَسُئِلَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْحَرَامِ:
هَلْ هُوَ رِزْقُ اللَّهِ لِلْجُهَّالِ ؟ أَمْ يَأْكُلُونَ مَا قُدِّرَ لَهُمْ ؟ .
فَأَجَابَ:
أَنَّ لَفْظَ"الرِّزْقِ"يُرَادُ بِهِ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَبْدِ وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ وَيُرَادُ بِهِ مَا يَتَغَذَّى بِهِ الْعَبْدُ . ( فَالْأَوَّلُ كَقَوْلِهِ: { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } فَهَذَا الرِّزْقُ هُوَ الْحَلَالُ وَالْمَمْلُوكُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْخَمْرُ وَالْحَرَامُ . وَ ( الثَّانِي كَقَوْلِهِ: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } . وَاَللَّهُ تَعَالَى يَرْزُقُ الْبَهَائِمَ وَلَا تُوصَفُ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ وَلَا بِأَنَّهُ أَبَاحَ اللَّهُ ذَلِكَ لَهَا إبَاحَةً شَرْعِيَّةً ؛ فَإِنَّهُ لَا تَكْلِيفَ عَلَى الْبَهَائِمِ - وَكَذَلِكَ الْأَطْفَالُ وَالْمَجَانِينُ - لَكِنْ لَيْسَ بِمَمْلُوكِ لَهَا وَلَيْسَ بِمُحَرَّمِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا الْمُحَرَّمُ بَعْضُ الَّذِي يَتَغَذَّى بِهِ الْعَبْدُ وَهُوَ مِنْ الرِّزْقِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُ يَتَغَذَّى بِهِ وَقَدَّرَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا أَبَاحَهُ وَمَلَّكَهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ