الْنُّفَاةِ الْجَهْمِيَّة وَامْتَحَنُوا النَّاسَ فَصَارَ مَنْ أَجَابَهُمْ أَعْطَوْهُ وَإِلَّا مَنَعُوهُ الْعَطَاءَ وَعَزَلُوهُ مِنْ الْوِلَايَاتِ وَلَمْ يَقْبَلُوا شَهَادَتَهُ وَكَانُوا إذَا افْتَكُّوا الْأَسْرَى يَمْتَحِنُونَ الْأَسِيرَ فَإِنْ أَجَابَهُمْ افْتَدَوْهُ وَإِلَّا لَمْ يَفْتَدُوهُ . وَكَتَبَ قَاضِيهِمْ أَحْمَد بْنُ أَبِي دؤاد عَلَى سِتَارَةِ الْكَعْبَةِ"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"لم يَكْتُبْ وَهُوَ { السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } ثُمَّ وَلِيَ الْوَاثِقُ وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ إلَى أَنْ وَلِيَ الْمُتَوَكِّلُ فَرَفَعَ الْمِحْنَةَ وَظَهَرَتْ حِينَئِذٍ السُّنَّةُ وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أَئِمَّةَ الْمُسْلِمِينَ لَمَّا عَرَفُوا حَقِيقَةَ قَوْلِ الْجَهْمِيَّة بَيَّنُوهُ حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: إنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّة وَكَانَ يَنْشُدُ:
عَجِبْت لِشَيْطَانِ دَعَا النَّاسَ جَهْرَةً * * * إلَى النَّارِ وَاشْتُقَّ اسْمُهُ مِنْ جَهَنَّمَ
وَقِيلَ لَهُ: بِمَاذَا يُعْرَفُ رَبُّنَا ؟ قَالَ: بِأَنَّهُ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ عَلَى عَرْشِهِ بَائِنٌ مِنْ خَلْقِهِ قِيلَ لَهُ: بِحَدِّ ؟ قَالَ: بِحَدِّ . وَكَذَلِكَ قَالَ أَحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إبْرَاهِيمَ بْنِ رَاهَوَيْه وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدارمي وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ .