الْوَجْهُ الثَّامِنَ عَشَرَ: أَنَّ فِعْلَ الْحَسَنَاتِ مُوجِبٌ لِلْحَسَنَاتِ أَيْضًا ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ يَقْتَضِي الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَدْعُو إلَى نَظِيرِهِ وَغَيْرِ نَظِيرِهِ ؛ كَمَا قِيلَ: إنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا . وَأَمَّا عَدَمُ السَّيِّئَةِ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ سَيِّئَةٍ إلَّا إذَا كَانَ امْتِنَاعًا فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَا اقْتَضَى فَرْعًا أَفْضَلُ مِمَّا لَا يَقْتَضِي فَرْعًا لَهُ وَهَذَا مِنْ نَمَطِ الَّذِي قَبْلَهُ .
الْوَجْهُ التَّاسِعَ عَشَرَ: تَرْجِيحُ الْوُجُودِ عَلَى الْعَدَمِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ حَسَنَةٌ وَأَمَّا الْمُخْتَلِطُ وَالْمُشْتَبِهُ عَلَيْهِ فَقَدْ يَكُونُ الْإِمْسَاكُ خَيْرًا لَهُ لِيَبْقَى مَعَ الْفِطْرَةِ فَهَذَا حَالُ الْمُهْتَدِي وَالضَّالِّ وَحَالُ . . . (1) فَإِذَا قَامَ الْمُقْتَضِي لِلْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ فِي قَلْبِهِ مِنْ الشُّبُهَاتِ وَالشَّهَوَاتِ لَمْ يَزَلْ هَذَا الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ إلَّا بِمَا يُزِيلُهُ أَوْ يَشْتَغِلُ عَنْهُ مِنْ إيمَانٍ وَصَلَاحٍ كَالْعِلْمِ الَّذِي يُزِيلُ الشُّبْهَةَ ؛ وَالْقَصْدُ الَّذِي يَمْنَعُ الشَّهْوَةَ وَهَذَا أَمْرٌ يَجِدُهُ الْمَرْءُ فِي نَفْسِهِ وَهُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ؛ فَإِنَّ مَا وُجِدَ مُقْتَضِيهِ فَلَا يَزُولُ إلَّا بِوُجُودِ مُنَافِيهِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ يَزُولُ ذَلِكَ بِمُبَاحِ . . . (2) .