الدَّجَّالَ لَا يَدْخُلُهَا وَفِي الْحِكَايَةِ الْمَعْرُوفَةِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدٍ وَهُوَ رَأْسُ الْمُعْتَزِلَةِ مَرَّ بِمَنْ كَانَ يُنَاجِي سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ سُفْيَانُ فَقَالَ عَمْرُو لِذَلِكَ الرَّجُلِ: مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ: هَذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ أَوْ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ قَالَ: لَوْ عَلِمْت بِذَلِكَ لَدَعَوْته إلَى رَأْيِي وَلَكِنْ ظَنَنْته مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِينَ يَجِيئُونَك مِنْ فَوْقٍ وَلَمْ يَزَلْ الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ بِهَا ظَاهِرًا إلَى زَمَنِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَهُمْ أَهْلُ الْقَرْنِ الرَّابِعِ ؛ حَيْثُ أَخَذَ ذَلِكَ الْقَرْنُ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلِ طَبَقَتِهِ كَالثَّوْرِيِّ ؛ وَالْأَوْزَاعِي ؛ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ؛ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ؛ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ؛ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَة ؛ وَأَمْثَالِهِمْ . وَهَؤُلَاءِ أَخَذُوا عَنْ طَوَائِفَ مِنْ التَّابِعِينَ وَأُولَئِكَ أَخَذُوا عَمَّنْ أَدْرَكُوا مِنْ الصَّحَابَةِ .
وَالْكَلَامُ فِي إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تِلْكَ الْأَعْصَارِ .
وَالتَّحْقِيقُ فِي"مَسْأَلَةِ إجْمَاعِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ"أَنَّ مِنْهُ مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَمِنْهُ مَا هُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَمِنْهُ مَا لَا يَقُولُ بِهِ إلَّا بَعْضُهُمْ . وَذَلِكَ أَنَّ إجْمَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَ ."الْأُولَى"مَا يَجْرِي مَجْرَى النَّقْلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.