وَظَهَرَ أَثَرُ هَذَيْنِ الذَّنْبَيْنِ فِي الْمُنْحَرِفَةِ مِنْ الْعُلَمَاءِ وَالْعُبَّادِ وَالْمُلُوكِ وَالْعَامَّةِ بِتَحْرِيمِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالتَّدَيُّنِ بِنَوْعِ شِرْكٍ لَمْ يَشْرَعْهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالْأَوَّلُ يَكْثُرُ فِي الْمُتَفَقِّهَةِ وَالْمُتَوَرِّعَةِ وَالثَّانِي يَكْثُرُ فِي الْمُتَصَوِّفَةِ وَالْمُتَفَقِّرَةِ . فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ مَا ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَاقَبَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِ الْوَاجِبَاتِ أَكْثَرُ مِمَّا ذَمَّهُ اللَّهُ وَعَاقَبَ عَلَيْهِ مِنْ فِعْلِ الْمُحَرَّمَاتِ .
الْوَجْهُ الْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ اللَّه تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ لِعِبَادَتِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إلَّا لِيَعْبُدُونِ } وَذَلِكَ هُوَ أَصْلُ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ عَلَى أَلْسُنِ الرُّسُلِ كَمَا قَالَ نُوحٌ وَهُودٌ وَصَالِحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَشُعَيْبٌ: { اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرُهُ } . وَقَالَ: { وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } إلَى قَوْلِهِ: { إلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } وَقَالَ لِمُوسَى: { إنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي } وَقَالَ الْمَسِيحُ: { مَا قُلْتُ لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ } . وَالْإِسْلَامُ: هُوَ الِاسْتِسْلَامُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَهُوَ أَصْلُ عِبَادَتِهِ وَحْدَهُ وَذَلِكَ يَجْمَعُ مَعْرِفَتَهُ وَمَحَبَّتَهُ وَالْخُضُوعَ لَهُ وَهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي