النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . وَأَنَّ اللَّهَ إنَّمَا أَرْسَلَ الرُّسُلَ وَأَنْزَلَ الْكُتُبَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ { وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } قَالَ أَنْزَلَ الْكِتَابَ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ . { وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ } يَعْنِي بَنِي إسْرَائِيلَ . أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْعِلْمَ { مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } يَقُولُ بَغْيًا عَلَى الدُّنْيَا وَطَلَبِ مُلْكِهَا وَزُخْرُفِهَا وَزِينَتِهَا أَيُّهُمْ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ وَالْمَهَابَةُ فِي النَّاسِ فَبَغَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَضَرَبَ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } يَقُولُ: فَهَدَاهُمْ اللَّهُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ قَبْلَ الِاخْتِلَافِ أَقَامُوا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَعِبَادَتِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ . وَأَقَامُوا عَلَى الْأَمْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الِاخْتِلَافِ وَاعْتَزَلُوا الِاخْتِلَافَ . فَكَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَانُوا شُهَدَاءَ عَلَى قَوْمِ نُوحٍ وَقَوْمِ هُودٍ وَقَوْمِ صَالِحٍ وَقَوْمِ شُعَيْبٍ وَآلِ فِرْعَوْنَ أَنَّ رُسُلَهُمْ قَدْ بَلَّغَتْهُمْ وَأَنَّهُمْ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ .
قُلْت: الِاخْتِلَافُ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَوْعَانِ . أَحَدُهُمَا يَذُمُّ فِيهِ الْمُخْتَلِفِينَ كُلَّهُمْ كَقَوْلِهِ { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } وَقَوْلِهِ { وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ } { إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ } وَالثَّانِي يَمْدَحُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَذُمُّ الْكَافِرِينَ كَقَوْلِهِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ