فهرس الكتاب

الصفحة 799 من 16874

جِهَةِ الْحَالِ وَالْهَوَى يَخُصُّونَ بَعْضَ الْأَعْيَانِ - كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ - لِشُبْهَةِ اخْتِصَاصِهِ بِبَعْضِ الْأَحْكَامِ الْكَوْنِيَّةِ . وَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْحُلُولِ الْفَاسِدِ . وَإِنَّمَا ذَكَرْتهمْ هُنَا لَمَّا أَرَدْت أَنْ أَذْكُرَ كُلَّ مَا فِيهِ شَوْبُ اتِّحَادٍ أَوْ حُلُولٍ بِحَقِّ فَنَبَّهْت عَلَى ذَلِكَ لِيُفْطَنَ لِمَوْضِعِ ضَلَالِهِمْ ؛ فَإِذَا عُلِمَ حَقِيقَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ: عُلِمَ حَقِيقَةُ { قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْدَقُ كَلِمَةٍ قَالَهَا الشَّاعِرُ: كَلِمَةُ لَبِيَدٍ: أَلَا كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا اللَّهَ بَاطِلٌ } فَإِنَّ الْبَاطِلَ ضِدُّ الْحَقِّ ؛ وَاَللَّهُ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . وَالْحَقُّ لَهُ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا: الْمَوُجُودُ الثَّابِتُ وَالثَّانِي: الْمَقْصُودُ النَّافِعُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ {: الْوِتْرُ حَقٌّ } .

وَالْبَاطِلُ نَوْعَانِ أَيْضًا:

أَحَدُهُمَا: الْمَعْدُومُ . وَإِذَا كَانَ مَعْدُومًا كَانَ اعْتِقَادُ وُجُودَهُ وَالْخَبَرُ عَنْ وُجُودِهِ بَاطِلًا ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ وَالْخَبَرَ تَابِعٌ لِلْمُعْتَقَدِ الْمُخْبَرِ عَنْهُ يَصِحُّ بِصِحَّتِهِ وَيَبْطُلُ بِبُطْلَانِهِ ؛ فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَقَدُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بَاطِلًا كَانَ الِاعْتِقَادُ وَالْخَبَرُ كَذَلِكَ ؛ وَهُوَ الْكَذِبُ .

الثَّانِي: مَا لَيْسَ بِنَافِعِ وَلَا مُفِيدٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا } وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ: كُلُّ لَهْوٍ يَلْهُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت