وَمَا كَانَ بِي صَلَّى سِوَايَ وَلَمْ تَكُنْ * * * صَلَاتِي لِغَيْرِي فِي أَدَاءِ كُلِّ رَكْعَةٍ
إلَى أَنْ قَالَ:
وَمَا زِلْت إيَّاهَا وَإِيَّايَ لَمْ تَزَلْ * * * وَلَا فَرْقَ بَلْ ذَاتِي لِذَاتِي أَحَبَّتْ
وَقَدْ رَفَعْت تَاءَ الْمُخَاطَبِ بَيْنَنَا * * * وَفِي رَفْعِهَا عَنْ فُرْقَةِ الْفِرَقِ رِفْعَتِي
فَإِنْ دُعِيت كُنْت الْمُجِيبَ وَإِنْ أَكُنْ * * * مُنَادِيَ أَجَابَتْ مَنْ دَعَانِي وَلَبَّتْ
إلَيَّ رَسُولًا كُنْت مِنِّي مُرْسَلًا * * * وَذَاتِي بِآيَاتِي عَلَيَّ اسْتَدَلَّتْ
وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنْ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَهُوَ كَذِبٌ عَلَيْهِ وَهُوَ كَلَامٌ مُلْحِدٌ كَاذِبٌ وَضَعَهُ عَلَى الْمَسِيحِ وَهَذَا لَمْ يَنْقُلْهُ عَنْهُ مُسْلِمٌ وَلَا نَصْرَانِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُ قَوْلَ النَّصَارَى فَإِنَّ قَوْلَهُ: إنَّ اللَّهَ اشْتَاقَ أَنْ يَرَى ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ فَخَلَقَ مِنْ نُورِهِ آدَمَ وَجَعَلَهُ كَالْمِرْآةِ يَنْظُرُ إلَى ذَاتِهِ الْمُقَدَّسَةِ فِيهَا وَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ النُّورُ وَآدَمُ الْمِرْآةُ ): فَهَذَا الْكَلَامُ - مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْكُفْرِ وَالْإِلْحَادِ - مُتَنَاقِضٌ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَرَى نَفْسَهُ كَمَا يَسْمَعُ كَلَامَ نَفْسِهِ وَهَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَبْدٌ مَخْلُوقٌ لِلَّهِ - قَالَ لِأَصْحَابِهِ: { إنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي كَمَا أَرَاكُمْ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ } فَإِذَا كَانَ الْمَخْلُوقُ قَدْ يَرَى مَا خَلْفَهُ - وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ رُؤْيَةِ نَفْسِهِ - فَالْخَالِقُ تَعَالَى كَيْفَ لَا يَرَى نَفْسَهُ ؟ وَأَيْضًا فَإِنَّ شَوْقَهُ إلَى رُؤْيَةِ نَفْسِهِ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ: يَقْتَضِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَزَلِ يَرَى نَفْسَهُ حَتَّى خَلَقَ آدَمَ .