اللَّهِ وَحُسْنَ اخْتِيَارِهِ وَلُطْفَهُ وَرَحْمَتَهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ وَيُجَاهِدَ فِي سَبِيلِهِ - عِلْمًا وَعَمَلًا بِحَسَبِ طَاقَتِهِ لِيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ وَيَكُونَ مَقْصُودُهُ أَنَّ كَلِمَةَ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَلَا يَكُونُ حُبُّهُ وَبُغْضُهُ وَمُعَادَاتُهُ وَمَدْحُهُ وَذَمُّهُ إلَّا لِلَّهِ - لَا لِشَخْصِ مُعَيَّنٍ . وَالْهَادِي الْمُطْلَقُ الَّذِي يَهْدِي إلَى كُلِّ خَيْرٍ - وَكُلُّ أَحَدٍ مُحْتَاجٌ إلَى هِدَايَتِهِ فِي كُلِّ وَقْتٍ - هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَفْضَلُ أُمَّتِهِ أَفْضَلُهُمْ مُتَابَعَةً لَهُ وَهَذَا يَكُونُ بِالْإِيمَانِ وَالْيَقِينِ وَالْجِهَادِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا } إلَى قَوْلِهِ: { أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ } فَبَيَّنَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ:
أَوَّلُهَا: أَنْ يُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَثَانِيهَا: لَا يَرْتَابُ بَعْدَ ذَلِكَ: أَنْ يَكُونَ مُوقِنًا ثَابِتًا ؛ وَالْيَقِينُ يُخَالِفُ الرَّيْبَ وَالرَّيْبُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يَكُونُ شَكًّا لِنَقْصِ الْعِلْمِ . وَنَوْعٌ يَكُونُ اضْطِرَابًا فِي الْقَلْبِ . وَكِلَاهُمَا لِنَقْصِ الْحَالِ الْإِيمَانِيِّ ؛ فَإِنَّ الْإِيمَانَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ عِلْمِ الْقَلْبِ وَلَيْسَ كُلُّ مَكَانٍ يَكُونُ لَهُ عِلْمٌ يَعْلَمُهُ . وَعَمَلُ الْقَلْبِ أَوْ بَصِيرَتُهُ وَثَبَاتُهُ وَطُمَأْنِينَتُهُ وَسَكِينَتُهُ وَتَوَكُّلُهُ وَإِخْلَاصُهُ وَإِنَابَتُهُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا فِي الْقُرْآنِ: يُقَالُ: رَابَنِي كَذَا وَكَذَا