وَلَيْسَ شَيْءٌ يَمُوتُ إلَّا يُورَثُ وَاَللَّهُ تَعَالَى لَا يَمُوتُ وَلَا يُورَثُ وَهَذَا رَدٌّ لِقَوْلِ الْيَهُودِ: مِمَّنْ وَرِثَ الدُّنْيَا وَلِمَنْ يُورِثُهَا ؟ وَكَذَلِكَ مَا نُقِلَ مِنْ { سُؤَالِ النَّصَارَى: صِفْ لَنَا رَبَّك: مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ رَبِّي لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ بَائِنٌ مِنْ الْأَشْيَاءِ } وَكَذَلِكَ سُؤَالُ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُودِ: أَمِنْ فِضَّةٍ هُوَ ؟ أَمْ مِنْ ذَهَبٍ هُوَ ؟ أَمْ مِنْ حَدِيدٍ ؟ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ عَهِدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ يَكُونُ لَهَا مَوَادُّ صَارَتْ مِنْهَا فَعُبَّادُ الْأَوْثَانِ تَكُونُ أَصْنَامُهُمْ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَحَدِيدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ .
وَعُبَّادُ الْبَشَرِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَشَرُ لَمْ يَأْمُرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ أَوْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ كَاَلَّذِينَ يَعْبُدُونَ الْمَسِيحَ وَعُزَيْرَ وَكَقَوْمِ فِرْعَوْنَ الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ { أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى } و { مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غَيْرِي } وَقَالَ لِمُوسَى: { لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ } وَكَاَلَّذِي آتَاهُ اللَّهُ نَصِيبًا مِنْ الْمُلْكِ الَّذِي حَاجَّ إبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ إذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ: رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ وَكَالدَّجَّالِ الَّذِي يَدَّعِي الْإِلَهِيَّةَ وَمَا مِنْ خَلْقِ آدَمَ إلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فِتْنَةٌ أَعْظَمُ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ وَكَاَلَّذِينَ قَالُوا: { لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا } . وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ السَّلَفِ: إنَّ هَذِهِ أَسْمَاءُ قَوْمٍ صَالِحِينَ كَانُوا فِيهِمْ فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ