فهرس الكتاب

الصفحة 10189 من 16874

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْعِبَادَاتُ فَإِنَّ أَصْلَ الدِّينِ أَنَّهُ لَا حَرَامَ إلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ وَلَا دِينَ إلَّا مَا شَرَعَهُ اللَّهُ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ الْأَنْعَامِ وَالْأَعْرَافِ عَابَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَنَّهُمْ حَرَّمُوا مَا لَمْ يُحَرِّمْهُ اللَّهُ وَأَنَّهُمْ شَرَعُوا مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ جَهْلَ الْعَرَبِ فَاقْرَأْ مِنْ قَوْلِهِ: { وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ } الْآيَةَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ ذَمَّ الْمُشْرِكِينَ عَلَى مَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ تَحْرِيمِ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ وَمَا ابْتَدَعُوهُ مِنْ الشِّرْكِ وَذَمَّهُمْ عَلَى احْتِجَاجِهِمْ عَلَى بِدَعِهِمْ بِالْقَدَرِ قَالَ تَعَالَى: { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا } الْآيَةَ . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ { عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: إنِّي خَلَقْت عِبَادِي حُنَفَاءَ فَاجْتَالَتْهُمْ الشَّيَاطِينُ وَحَرَّمَتْ عَلَيْهِمْ مَا أَحْلَلْت لَهُمْ وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بِي مَا لَمْ أُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا } وَذَكَرَ فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ مَا حَرَّمُوهُ وَمَا شَرَعُوهُ وَقَالَ تَعَالَى: { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ } الْآيَةَ وَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت