الْمُسْتَحَبِّ فَإِنْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ دَلَّتْ قَطْعًا عَلَى وُجُوبِ هَذِهِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنْ لَمْ تَصِحَّ فَلَا يُنْقَضُ بِهَا أَصْلٌ مُسْتَقِرٌّ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَلَيْسَ لِأَحَدِ أَنْ يَحْمِلَ كَلَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ عَلَى وَفْقِ مَذْهَبِهِ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَإِلَّا فَأَقْوَالُ الْعُلَمَاءِ تَابِعَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ قَوْلُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ تَابِعًا لِأَقْوَالِهِمْ . فَإِذَا كَانَ فِي وُجُوبِ شَيْءٍ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ ، وَلَفْظُ الشَّارِعِ قَدْ اطَّرَدَ فِي مَعْنًى ؛ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُنْقَضَ الْأَصْلُ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِقَوْلِ فِيهِ نِزَاعٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ . وَلَكِنْ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَذَاهِبَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ نَشَأَ عَلَى قَوْلٍ لَا يَعْرِفُ غَيْرَهُ فَيَظُنُّهُ إجْمَاعًا كَمَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الْإِنْسَانُ الْجَمَاعَةَ وَصَلَّى وَحْدَهُ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ إجْمَاعًا ؛ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ ؛ بَلْ لِلْعُلَمَاءِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ فِي إجْزَاءِ هَذِهِ الصَّلَاةِ وَفِي مَذْهَبِ أَحْمَد فِيهَا قَوْلَانِ ؛ فَطَائِفَةٌ مِنْ قُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ - حَكَاهُ عَنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي شَرْحِ الْمَذْهَبِ وَمِنْ مُتَأَخِّرِيهِمْ كَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِ - يَقُولُونَ: مَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ يُسَوِّغُ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُؤَدِّيَهَا فِي جَمَاعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِلَّا بَاءَ بِإِثْمِهِ كَمَا يَبُوءُ تَارِكُ الْجُمُعَةِ بِإِثْمِهِ ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ . وَهَذَا قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَأَكْثَرُ الْآثَارِ الْمَرْوِيَّةِ عَنْ السَّلَفِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ تَدُلُّ عَلَى هَذَا . وَقَدْ احْتَجُّوا بِمَا ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ