فهرس الكتاب

الصفحة 15500 من 16874

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:

عَنْ امْرَأَةٍ لَهَا أَوْلَادٌ غَيْرُ أَشِقَّاءَ فَخَصَّصَتْ أَحَدَ الْأَوْلَادِ وَتَصَدَّقَتْ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ مِنْ مِلْكِهَا دُونَ بَقِيَّةِ إخْوَتِهِ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ مُقِيمَةٌ بِالْمَكَانِ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ: فَهَلْ تَصِحُّ الصَّدَقَةُ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ:

الْحَمْدُ لِلَّهِ ، إذَا لَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى مَاتَتْ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ . وَإِنْ أَقَبَضَتْهُ إيَّاهُ لَمْ يَجُزْ عَلَى الصَّحِيحِ أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ ؛ بَلْ يَكُونُ مُشْتَرِكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَقَالَ:

فَصْلٌ:

وَأَمَّا الْعُقُودُ الَّتِي يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي لُزُومِهَا وَاسْتِقْرَارِهَا: كَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالْوَقْفِ - عِنْدَ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي لُزُومِهِ - فَهَذَا أَيْضًا يَصِحُّ فِي الْمَشَاعِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ: كَمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد وَلَمْ يُجَوِّزْهَا أَبُو حَنِيفَةَ . قَالَ: لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِيهَا وَقَبْضَهَا غَيْرُ مُمْكِنٍ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَأَمَّا الْجُمْهُورُ فَقَالُوا تَقْبِضُ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ كَمَا تَقْبِضُ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ مِنْ مُوجَبِ الْبَيْعِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهِ وَلَا لُزُومِهِ . وَيَقْبِضُ مَا لَا يَنْقَسِمُ ؛ فَإِنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ هِبَتِهِ مَشَاعًا ؛ لِتَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ فِيهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت