يَكُنْ ذَلِكَ الذَّبْحُ مَنْهِيًّا عَنْهُ بَعْدُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا هَذَا السِّنُّ وَأَمَّا أَمْرُهُ لِامْرَأَةِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عتبة أَنْ تُرْضِعَ سَالِمًا مَوْلَاهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ لِيَصِيرَ لَهَا مُحَرَّمًا فَهَذَا مِمَّا تَنَازَعَ فِيهِ السَّلَفُ: هَلْ هُوَ مُخْتَصٌّ أَوْ مُشْتَرَكٌ ؟ وَإِذَا قِيلَ هَذَا لِمَنْ يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ - كَمَا احْتَاجَتْ هِيَ إلَيْهِ - كَانَ فِي ذَلِكَ جَمَعَ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالشَّارِعُ حَكِيمٌ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ إلَّا لِاخْتِصَاصِ أَحَدِهِمَا بِمَا يُوجِبُ الِاخْتِصَاصَ وَلَا يُسَوِّي بَيْنَ مُخْتَلِفَيْنِ غَيْرِ مُتَسَاوِيَيْنِ بَلْ قَدْ أَنْكَرَ سُبْحَانَهُ عَلَى مَنْ نَسَبَهُ إلَى ذَلِكَ وَقَبَّحَ مَنْ يَحْكُمُ بِذَلِكَ فَقَالَ تَعَالَى: { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } وَقَالَ تَعَالَى: { أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ } { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى: { أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ } وَقَالَ تَعَالَى: { يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } . وَإِنَّمَا يَكُونُ الِاعْتِبَارُ إذَا سَوَّى بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَأَمَّا إذَا قِيلَ: لَيْسَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ فَلَا اعْتِبَارَ . وَقَدْ تَنَازَعَ النَّاسُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ يَخُصُّ بِالْأَمْرِ