بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . وَإِنْ زَعَمُوا أَنَّهُمْ كَانُوا بَعْدَ رَسُولِنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ نَسْأَلُهُمْ فِي أَيِّ زَمَانٍ كَانُوا ؟ وَمِنْ أَوَّلِ هَؤُلَاءِ ؟ وَبِأَيَّةِ آيَةٍ ؟ وَبِأَيِّ حَدِيثٍ مَشْهُورٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ؟ وَبِأَيِّ إجْمَاعٍ مُتَوَاتِرٍ مِنْ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ ثَبَتَ وُجُودُ هَؤُلَاءِ بِهَذِهِ الْأَعْدَادِ حَتَّى نَعْتَقِدَهُ ؟ لِأَنَّ الْعَقَائِدَ لَا تُعْتَقَدُ إلَّا مِنْ هَذِهِ الْأَدِلَّةِ الثَّلَاثَةِ وَمِنْ الْبُرْهَانِ الْعَقْلِيِّ { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } فَإِنْ لَمْ يَأْتُوا بِهَذِهِ الْأَدِلَّةِ الْأَرْبَعَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَهُمْ الْكَاذِبُونَ بِلَا رَيْبٍ فَلَا نَعْتَقِدُ أَكَاذِيبَهُمْ . وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَرْزُقَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْكُفَّارَ وَيَنْصُرَهُمْ عَلَى عَدُوِّهِمْ بِالذَّاتِ بِلَا وَاسِطَةٍ وَيَرْزُقُ الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْصُرُهُمْ بِوَاسِطَةِ الْمَخْلُوقَاتِ وَالتَّعْظِيمُ فِي عَدَمِ الْوَاسِطَةِ كَرُوحِ اللَّهِ وَنَاقَةِ اللَّهِ . تَدَبَّرْ وَلَا تَتَحَيَّرُ وَاحْفَظْ الْقَاعِدَةَ حِفْظًا .
"فَأَمَّا لَفْظُ الْغَوْثِ وَالْغِيَاثِ"فَلَا يَسْتَحِقُّهُ إلَّا اللَّهُ فَهُوَ غِيَاثُ الْمُسْتَغِيثِينَ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الِاسْتِغَاثَةُ بِغَيْرِهِ لَا بِمَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَلَا نَبِيٍّ مُرْسَلٍ . وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْفَعُونَ حَوَائِجَهُمْ الَّتِي يَطْلُبُونَ بِهَا