الْوُجُوهِ . قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُهَا عَنْهَا . وَلَيْسَ هَذَا بِتَأْوِيلِ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ . قُلْت: يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ فِي هَذَا نِزَاعًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ كَوْنُ الصَّلَاةِ لَا تُجْزِئُ إلَّا بِهَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَصْفَ الْأَوَّلَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ أَنَّهَا أَفْضَلُ السُّوَرِ .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ تَفْضِيلِ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَسَائِرِ الْكُتُبِ وَأَنَّ السَّلَفَ كُلَّهُمْ كَانُوا مُقِرِّينَ بِذَلِكَ لَيْسَ فِيهِمْ مَنْ يَقُولُ الْجَمِيعُ كَلَامُ اللَّهِ فَلَا يُفَضِّلُ الْقُرْآنَ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ أَحْسَنُ الْحَدِيثِ وَقَالَ تَعَالَى: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } .
"وَأَحْسَنُ الْقَصَصِ"قِيلَ إنَّهُ مَصْدَرٌ وَقِيلَ إنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ . قِيلَ: الْمَعْنَى نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْك أَحْسَنَ الِاقْتِصَاصِ كَمَا يُقَالُ نُكَلِّمُك أَحْسَنَ التَّكْلِيمِ وَنُبَيِّنُ لَك أَحْسَنَ الْبَيَانِ . قَالَ الزَّجَّاجُ: نَحْنُ نُبَيِّنُ لَك أَحْسَنَ الْبَيَانِ . وَالْقَاصُّ الَّذِي يَأْتِي بِالْقِصَّةِ عَلَى حَقِيقَتِهَا . قَالَ وَقَوْلُهُ: { بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ } أَيْ بِوَحْيِنَا إلَيْك هَذَا الْقُرْآنَ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ بِمَا أَوْحَيْنَا إلَيْك هَذَا الْقُرْآنَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ: نَقْرَأُ