وَذَلِكَ الَّذِي قَدَّرَهُ لَهُ بِالِاكْتِسَابِ لَا يَحْصُلُ بِدُونِ الِاكْتِسَابِ وَمَا قَدَّرَهُ لَهُ بِغَيْرِ اكْتِسَابٍ كَمَوْتِ مَوْرُوثِهِ يَأْتِيهِ بِهِ بِغَيْرِ اكْتِسَابٍ وَالسَّعْيُ سعيان: سَعْيٌ فِيمَا نُصِبَ لِلرِّزْقِ ؛ كَالصِّنَاعَةِ وَالزِّرَاعَةِ وَالتِّجَارَةِ . وَسَعْيٌ بِالدُّعَاءِ وَالتَّوَكُّلِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الْخَلْقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ .
فَصْلٌ:
وَالرِّزْقُ يُرَادُ بِهِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ .
وَ الثَّانِي: مَا يَمْلِكُهُ الْعَبْدُ فَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ } وَقَوْلِهِ: { وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ } وَهَذَا هُوَ الْحَلَالُ الَّذِي مَلَّكَهُ اللَّهُ إيَّاهُ . وَأَمَّا الْأَوَّلُ: فَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِهِ: { وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إنَّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ حَتَّى تَسْتَكْمِلَ رِزْقَهَا } وَنَحْوِ ذَلِكَ . وَالْعَبْدُ قَدْ يَأْكُلُ الْحَلَالَ وَالْحَرَامَ فَهُوَ رِزْقٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ ؛ لَا بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي وَمَا اكْتَسَبَهُ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ هُوَ رِزْقٌ بِالِاعْتِبَارِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ . فَإِنَّ هَذَا فِي الْحَقِيقَةِ مَالُ وَارِثِهِ لَا مَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .