فهرس الكتاب

الصفحة 4285 من 16874

مَلَائِكَةٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إلَى مَنْ يَخْتَارُهُ وَيَصْطَفِيهِ مِنْ عِبَادِهِ . وَلَا قَصْدَ إلَى تَكْلِيمِ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنْ رُسُلِهِ ؛ كَمَا يُذْكَرُ عَنْ بَعْضِ قُدَمَائِهِمْ أَنَّهُ قَالَ لِمُوسَى بْنِ عِمْرَانَ: أَنَا أُصَدِّقُك فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا فِي أَنَّ عِلَّةَ الْعِلَلِ كَلَّمَك مَا أَقْدِرُ أَنْ أُصَدِّقَك فِي هَذَا . وَلِهَذَا صَارَ مَنْ ضَلَّ بِمِثْلِ هَذَا الْكَلَامِ يَدَّعِي مُسَاوَاةَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ أَوْ التَّقَدُّمَ عَلَيْهِمْ ؛ وَهَذَا كَثِيرٌ فِي كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ أَكْمَلُ النَّوْعِ وَهُمْ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَظْلَمِهِمْ وَأَكْفَرِهِمْ وَأَعْظَمِهِمْ نِفَاقًا . وَأَمَّا الْمُتَكَلِّمُونَ الْمَنْطِقِيُّونَ فَيَقُولُونَ: يُعْلَمُ بِهَذَا الْقِيَاسِ ثُبُوتُ الصَّانِعِ وَقُدْرَتُهُ وَجَوَازُ إرْسَالِ الرُّسُلِ ؛ وَتَأْيِيدُ اللَّهِ لَهُمْ بِمَا يُوجِبُ تَصْدِيقَهُمْ فِيمَا يَقُولُونَهُ وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ أَقْرَبُ إلَى طَرِيقَةِ الْعُلَمَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ فِيهَا أَنْوَاعٌ مِنْ الْبَاطِلِ: تَارَةً مِنْ جِهَةِ مَا تَقَلَّدُوهُ عَنْ الْمَنْطِقِيِّينَ ؛ وَتَارَةً مِنْ جِهَةِ مَا ابْتَدَعُوهُ هُمْ مِمَّا لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ . وَمَنْطِقِيَّةُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَذَلِكَ ؛ لَكِنَّ الْهُدَى وَالْعِلْمَ وَالْبَيَانَ فِي فَلَاسِفَةِ الْمُسْلِمِينَ وَمُتَكَلِّمِيهِمْ أَعْظَمُ مِنْهُ فِي أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ ؛ لِمَا فِي تينك الْمِلَّتَيْنِ مِنْ الْفَسَادِ . وَلَكِنَّ الْغَرَضَ تَقْرِيرُ جِنْسِ النُّبُوَّاتِ . فَإِنَّ أَهْلَ الْمِلَلِ مُتَّفِقُونَ عَلَيْهَا لَكِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى آمَنُوا بِبَعْضِ الرُّسُلِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِ . وَالصَّابِئَةَ الْفَلَاسِفَةَ وَنَحْوَهُمْ آمَنُوا بِبَعْضِ صِفَاتِ الرِّسَالَةِ دُونَ بَعْضٍ . فَإِذَا اتَّفَقَ مُتَفَلْسِفٌ مِنْ أَهْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت