قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
فَصْلٌ:
فِي سُورَةِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لِلنَّاسِ فِي وَجْهِ تَكْرِيرِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ طُرُقٌ حَيْثُ قَالَ: { لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ } { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } ثُمَّ قَالَ: { وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ } { وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ } مِنْهَا قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ هَلْ كَرَّرَ الْكَلَامَ لِلتَّوْكِيدِ أَوْ لِنَفْيِ الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ ؟ . قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: فِي تَكْرَارِ الْكَلَامِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَحَسْمِ أَطْمَاعِهِمْ فِيهِ قَالَهُ الْفَرَّاءُ . وَقَدْ أَفْعَمنَا هَذَا فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: التَّكْرِيرُ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ لِلتَّوْكِيدِ . قَالَ: وَهَذِهِ مَذَاهِبُ الْعَرَبِ أَنَّ التَّكْرِيرَ لِلتَّوْكِيدِ وَالْإِفْهَامِ كَمَا أَنَّ مَذَاهِبَهُمْ الِاخْتِصَارُ لِلتَّخْفِيفِ