وَسُئِلَ:
عَنْ رَجُلٍ يَزْرَعُ مِنْ كَسْبِهِ عَلَى بَقَرَةٍ بِأَرْضِ السُّلْطَانِ أَوْ بِأَرْضِ مُقْطَعٍ وَيَدْفَعُ الْعُشْرَ عَلَى الَّذِي لَهُ وَاَلَّذِي لِلْمُقْطَعِ . فَهَلْ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْرِقَ مِنْ وَرَاءِ الْمُقْطَعِ شَيْئًا ؟ أَمْ لَا ؟
فَأَجَابَ:
إذَا كَانَ الْفَلَّاحُ مُزَارِعًا: مِثْلَ أَنْ يَعْمَلَ بِالثُّلُثِ أَوْ الرُّبْعِ أَوْ النِّصْفِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَشِّرَ إلَّا نَصِيبَهُ وَأَمَّا نَصِيبُ الْمُقْطَعِ فَعُشْرُهُ عَلَيْهِ . وَمَنْ قَالَ: إنَّ الْعُشْرَ جَمِيعَهُ عَلَى الْفَلَّاحِ وَالْمُقْطَعُ يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُ مِنْ الزَّرْعِ فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَلَكِنْ لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمُزَارَعَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَأَنَّ الزَّرْعَ جَمِيعَهُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ الْعُشْرُ جَمِيعُهُ وَلِرَبِّ الْأَرْضِ قِيمَةُ الْأَرْضِ فَمَنْ كَانَ مِنْ الْمُقْطَعِينَ يَرَى الْعُشْرَ كُلَّهُ عَلَى الْفَلَّاحِ فَتَمَامُ قَوْلِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الزَّرْعَ كُلَّهُ وَيُطَالِبَهُ بِقِيمَةِ الْأَرْضِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - وَهُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي مَضَتْ بِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ