ظَلَمَهُمْ لَمْ يَظْلِمْهُمْ الْمُشْتَرِي فَتَكُونُ لَهُ حَلَالًا . وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ . وَنُكْتَةُ الْمَنْعِ أَنَّ الْمُحَرِّمَ لَهَا يَقُولُ: بِيعَتْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَلَا وِكَالَةٍ وَلَا وِلَايَةٍ . وَهَذَا مَمْنُوعٌ ؛ بَلْ يُقَالُ: هُمْ يَرْضَوْنَ بَيْعَهَا وَقَدْ أَذِنُوا فِي ذَلِكَ ؛ وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَوْا أَنْ تُؤْخَذَ الْأَثْمَانُ . كَمَا لَوْ قُدِّرَ أَنَّ شَخْصًا أَذِنَ لِشَخْصٍ فَبَاعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ لِنَفْسِهِ فَالْمَالِكُ رَاضٍ بِالْبَيْعِ ؛ دُونَ قَبْضِهِ الثَّمَنَ لَهُ . وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِي الْبَيْعِ فَمَصْلَحَتُهُ فِي الشَّرْعِ تَقْتَضِي أَنْ يُبَاعَ فَهَذَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَفْسُدَ وَلَا يُمْكِنَ أَنْ يُبَاعَ إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَنْ يُبَاعَ وَيُقْبَضَ الثَّمَنُ - كَائِنًا مَنْ كَانَ - خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَفْسُدَ ؛ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ مَعَ انْتِفَاعِ النَّاسِ بِهَا وَهُوَ خَيْرٌ مِنْ مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِالْقِيمَةِ مَعَ فَسَادِهَا . وَالْكَلَامُ فِي مِثْلِ هَذَا يَطُولُ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:
عَنْ الَّذِينَ غَالِبُ أَمْوَالِهِمْ حَرَامٌ مِثْلَ المكاسين وَأَكَلَةِ الرِّبَا وَأَشْبَاهِهِمْ . وَمِثْلَ أَصْحَابِ الْحِرَفِ الْمُحَرَّمَةِ كَمُصَوِّرِي الصُّوَرِ وَالْمُنَجِّمِينَ وَمِثْلَ أَعْوَانِ الْوُلَاةِ . فَهَلْ يَحِلُّ أَخْذُ طَعَامِهِمْ بِالْمُعَامَلَةِ ؟ أَمْ لَا ؟ .