فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 16874

الْخِلَافَةَ جُعِلَ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَانِ وَقَدْ أَخْرَجَ مَالَهُ كُلَّهُ وَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ ؟ قَالَ: تَرَكْتُ لَهُمْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } وَمَعَ هَذَا فَمَا كَانَ يَأْخُذُ مَنْ أَحَدٍ شَيْئًا لَا صَدَقَةً وَلَا فُتُوحًا وَلَا نَذْرًا بَلْ إنَّمَا كَانَ يَعِيشُ مِنْ كَسْبِهِ . بِخِلَافِ مَنْ يَدَّعِي التَّوَكُّلَ وَيُخْرِجُ مَالَهُ كُلَّهُ ظَانًّا أَنَّهُ يَقْتَدِي بِالصِّدِّيقِ ؛ وَهُوَ يَأْخُذُ مِنْ النَّاسِ إمَّا بِمَسْأَلَةِ وَإِمَّا بِغَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ حَالَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بَلْ فِي الْمُسْنَدِ:"أَنَّ الصِّدِّيقَ كَانَ إذَا وَقَعَ مِنْ يَدِهِ سَوْطٌ يَنْزِلُ فَيَأْخُذُهُ ، وَلَا يَقُولُ لِأَحَدِ نَاوِلْنِي إيَّاهُ وَيَقُولُ إنَّ خَلِيلِي أَمَرَنِي أَلَّا أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا". فَأَيْنَ هَذَا مِمَّنْ جَعَلَ الْكُدْيَةَ وَسُؤَالَ النَّاسِ طَرِيقًا إلَى اللَّهِ حَتَّى إنَّهُمْ يَأْمُرُونَ الْمُرِيدَ بِالْمَسْأَلَةِ لِلْخَلْقِ . وَقَدْ تَوَاتَرَتْ الْأَحَادِيثُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْرِيمِ مَسْأَلَةِ النَّاسِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ وَقَالَ: { لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إلَّا لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ دَمٍ مُوجِعٍ أَوْ فَقْرٍ مُدْقِعٍ } وَقَالَ تَعَالَى: { فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ } { وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ } فَأَمَرَهُ أَنْ تَكُونَ رَغْبَتُهُ إلَى اللَّهِ وَحْدَهُ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَجْعَلُ دُعَاءَ اللَّهِ وَمَسْأَلَتَهُ نَقْصًا وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَسْأَلُ النَّاسَ ويكديهم وَسُؤَالُ الْعَبْدِ لِرَبِّهِ حَاجَتَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَاتِ ؛ وَهُوَ طَرِيقُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَقَدْ أَمَرَ الْعِبَادَ بِسُؤَالِهِ فَقَالَ: { وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ } وَمَدَحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت