فهرس الكتاب

الصفحة 15469 من 16874

إلَّا إذَا كَانَتْ يُضَحَّى بِهَا ؛ لِتَعَلُّقِ حُرْمَةِ التَّضْحِيَةِ بِعَيْنِهَا . وَقَالَ الخرقي: وَيَجُوزُ أَنْ تُبَدَّلَ الْأُضْحِيَّةُ إذَا أَوْجَبَهَا بِخَيْرِ مِنْهَا . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى فِي:"التَّعْلِيقِ"إذَا أَوْجَبَ بَدَنَةً جَازَ بَيْعُهَا ؛ وَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ مَكَانَهَا ؛ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ مَكَانَهَا حَتَّى زَادَتْ فِي بَدَنٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَلَدَتْ كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهَا زَائِدَةً وَمِثْلُ وَلَدِهَا وَلَوْ أَوْجَبَ مَكَانَهَا قَبْلَ الزِّيَادَةِ وَالْوَلَدُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الزِّيَادَةِ . وَلَمْ أَعْلَمْ فِي أَصْحَابِ أَحْمَد مَنْ خَالَفَ فِي هَذَا ؛ إلَّا أَبَا الْخَطَّابِ ؛ فَإِنَّهُ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا . وَقَالَ: إذَا نَذَرَ أُضْحِيَّةً وَعَيَّنَهَا زَالَ مِلْكُهُ عَنْهَا ؛ وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بِبَيْعِ وَلَا إبْدَالٍ ؛ وَكَذَلِكَ إذَا نَذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ دَرَاهِمَ مُعِينَةً . وَقَالَ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يَجْرِي مَجْرَى النَّصِّ فِي النَّذْرِ الَّذِي لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ ؛ لِأَنَّ أَحْمَد قَدْ نَصَّ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ فِيمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً بِعَيْنِهَا فَأَعْوَرَتْ أَوْ أَصَابَهَا عَيْبٌ: تَجْزِيه وَلَوْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ لَمْ تُجْزِهِ وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ صَحِيحَةٌ ؛ كَمَا لَوْ نَذَرَ أُضْحِيَّةً مُطْلَقَةً . قَالَ: وَكَذَلِكَ نَصَّ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فِي الْهَدْيِ إذَا عَطِبَ فِي الْحَرَمِ: فَقَدْ أَجْزَأَ عَنْهُ ؛ وَلَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ لَمْ يُجْزِهِ ؛ وَوَجَبَ بَدَلُهُ . وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ . فَدَلَّ عَلَى مَا قُلْت . وَأَبُو الْخَطَّابِ بَنَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ زَالَ عَنْهَا ؛ فَلَا يَجُوزُ الْإِبْدَالُ بَعْدَ زَوَالِ الْمِلْكِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ . وَالشَّافِعِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُونَ إبْدَالَهَا بِخَيْرِ مِنْهَا . وَبَنَى أَصْحَابُهُ ذَلِكَ هُمْ وَالْقَاضِي أَبُو يَعْلَى وَمُوَافِقُوهُ عَلَى أَنَّ مِلْكَهُ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا . وَالنِّزَاعُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي هَذَا الْأَصْلِ . وَأَحْمَد وَفُقَهَاءُ أَصْحَابِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت