فهرس الكتاب

الصفحة 15656 من 16874

الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا ؛ فَإِنْ سَكَتَتْ فَهُوَ إذْنُهَا ؛ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنَّسَائِي . وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { تُسْتَأْمَرُ الْيَتِيمَةُ فِي نَفْسِهَا فَإِنْ سَكَتَتْ فَقَدْ أَذِنَتْ ؛ وَإِنْ أَبَتْ فَلَا جَوَازَ عَلَيْهَا } . فَهَذِهِ السُّنَّةُ نَصٌّ فِي الْقَوْلِ الثَّالِثِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ ؛ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّهَا لَا تُزَوَّجُ حَتَّى تَبْلُغَ فَلَا تَصِيرُ"يَتِيمَةً". وَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ صَرِيحٌ فِي دُخُولِ الْيَتِيمَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ فِي ذَلِكَ ؛ إذْ الْبَالِغَةُ الَّتِي لَهَا أَمْرٌ فِي مَالِهَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْضَى بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ ؛ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَلِأَنَّ مَا بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِنَّ سُمِّيَ صَاحِبُهُ يَتِيمًا مَجَازًا فَغَايَتُهُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي الْعُمُومِ . وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَتِيمَةِ الْبَالِغَةَ دُونَ الَّتِي لَمَّ تَبْلُغْ: فَهَذَا لَا يَسُوغُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَيْهِ بِحَالِ . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:

عَنْ بِنْتٍ يَتِيمَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبٌ ؛ وَلَا لَهَا وَلِيٌّ إلَّا أَخُوهَا وَسِنُّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَلَمْ تَبْلُغْ الْحُلُمَ ؛ وَقَدْ عَقَدَ عَلَيْهَا أَخُوهَا بِإِذْنِهَا: فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟

فَأَجَابَ:

هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد الْمَنْصُوصِ عَنْهُ فِي أَكْثَرِ أَجْوِبَتِهِ الَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا . لَكِنَّ أَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يَقُولُ: إذَا زُوِّجَتْ بِإِذْنِهَا وَإِذْنِ أَخِيهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا الْخِيَارُ إذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت