وَأَمَّا"عَدَدُهُمْ"فَقَدْ جَمَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِي تَارِيخَهُمْ: وَهُمْ نَحْوٌ مِنْ سِتِّمِائَةٍ أَوْ سَبْعِمِائَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ . وَلَمْ يَكُونُوا مُجْتَمِعِينَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بَلْ كَانَ فِي شَمَالِ الْمَسْجِدِ صُفَّةً يَأْوِي إلَيْهَا فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ فَمَنْ تَأَهَّلَ مِنْهُمْ أَوْ سَافَرَ أَوْ خَرَجَ غَازِيًا خَرَجَ مِنْهَا وَقَدْ كَانَ يَكُونُ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ فِيهَا السَّبْعُونَ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ وَمِنْهُمْ: سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَحَدُ الْعَشْرَةِ . وَأَبُو هُرَيْرَةَ وخبيب وَسَلْمَانُ وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُمْ عَرَفُوا مَا أَوْحَاهُ اللَّهُ إلَى نَبِيِّهِ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ فَكَذِبٌ مَلْعُونٌ قَائِلُهُ . وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ وَالْمِعْرَاجُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَأَهْلُ الصُّفَّةِ إنَّمَا كَانُوا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَبِنَاءِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ: الطَّيِّبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَكَانَ مُسْلِمًا حَنِيفًا أَوْ كَانَ عَالِمًا بِسِيرَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسِيرَةِ أَصْحَابِهِ مَعَهُ . وَإِنَّمَا يَقَعُ فِي هَذِهِ الْجَهَالَاتِ أَقْوَامٌ نَقَصَ إيمَانُهُمْ وَقَلَّ عِلْمُهُمْ وَاسْتَكْبَرَتْ أَنْفُسُهُمْ حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ فِرْعَوْنَ وَصَارُوا أَسْوَأَ حَالًا مِنْ النَّصَارَى . وَاَللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ وَعَلَى سَائِرِ إخْوَانِنَا الْمُسْلِمِينَ وَيَهْدِينَا وَإِيَّاهُمْ صِرَاطَهُ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ . غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ . وَلَا الضَّالِّينَ . وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .