وَجْهٍ ثَالِثٍ أَنَّ الْكُفْرَ فَسَادُ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ الَّذِي هُوَ مَلِكُ الْجَسَدِ وَالْقَتْلُ إفْسَادٌ لِلْجَسَدِ الْحَامِلِ لَهُ وَإِتْلَافُ الْمَوْجُودِ . وَأَمَّا الزِّنَا فَهُوَ فَسَادٌ فِي صِفَةِ الْوُجُودِ لَا فِي أَصْلِهِ لَكِنَّ هَذَا يَخْتَصُّ بِالزِّنَا وَمِنْ هُنَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ اللِّوَاطَ أَعْظَمُ فَسَادًا مِنْ الزِّنَا .
فَصْلٌ:
وَبِاعْتِبَارِ الْقُوَى الثَّلَاثِ انْقَسَمَتْ الْأُمَمُ الَّتِي أَفَضْلُ الْجِنْسِ الْإِنْسَانِيِّ ؛ وَهُمْ الْعَرَبُ وَالرُّومُ وَالْفُرْسُ . فَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَمَ هِيَ الَّتِي ظَهَرَتْ فِيهَا الْفَضَائِلُ الْإِنْسَانِيَّةُ وَهُمْ سُكَّانُ وَسَطِ الْأَرْضِ طُولًا وَعَرْضًا فَأَمَّا مَنْ سِوَاهُمْ كَالسُّودَانِ وَالتُّرْكِ وَنَحْوِهِمْ فَتَبَعٌ . فَغَلَبَ عَلَى الْعَرَبِ الْقُوَّةُ الْعَقْلِيَّةُ النُّطْقِيَّةُ وَاشْتُقَّ اسْمُهَا مِنْ وَصْفِهَا فَقِيلَ لَهُمْ: عَرَبٌ: مِنْ الْإِعْرَابِ وَهُوَ الْبَيَانُ وَالْإِظْهَارُ وَذَلِكَ خَاصَّةُ الْقُوَّةِ الْمَنْطِقِيَّةِ .