وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: لَئِنْ كُنْت أَغْضَبْتهمْ لَقَدْ أَغْضَبْت رَبَّك فِي قَضِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ لِكَوْنِ غَضَبِهِ لِأَجْلِ أَبِي سُفْيَانَ وَهُمْ كَانُوا يَغْضَبُونَ لِلَّهِ وَإِلَّا فَأَبُو بَكْرٍ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ وَبِالْجُمْلَةِ فَالشُّيُوخُ وَالْمُلُوكُ وَغَيْرُهُمْ إذَا أَمَرُوا بِطَاعَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أُطِيعُوا وَإِنْ أَمَرُوا بِخِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يُطَاعُوا ؛ فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقِ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ وَلَيْسَ أَحَدٌ مَعْصُومًا إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذَا فِي الشَّيْخِ الَّذِي ثَبَتَ مَعْرِفَتُهُ بِالدِّينِ وَعَمَلُهُ بِهِ . وَأَمَّا مَنْ كَانَ مُبْتَدِعًا بِدْعَةً ظَاهِرَةً أَوْ فَاجِرًا فُجُورًا ظَاهِرًا . فَهَذَا إلَى أَنْ تُنْكِرَ عَلَيْهِ بِدْعَتَهُ وَفُجُورَهُ أَحْوَجُ مِنْهُ إلَى أَنْ يُطَاعَ فِيمَا يَأْمُرُ بِهِ ؛ لَكِنْ إنْ أَمَرَ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ وَجَبَتْ طَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّ طَاعَةَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ ؛ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ بِهَا كَائِنًا مَنْ كَانَ .
فَصْلٌ: (*)
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" { الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ } "فَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ . وَقَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحَ الْمُسْلِمُونَ بِشَيْءِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَهُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَأَرْجُو أَنْ أُحْشَرَ