فَصْلٌ:
فَإِذَا عُرِفَ الِاتِّحَادُ الْمُعَيَّنُ مِمَّا يُشْبِهُ الْحُلُولَ أَوْ الِاتِّحَادَ الَّذِي فِيهِ نَوْعُ حَقٍّ تَبَيَّنَ أَيْضًا مَا فِي الْمُطْلَقِ مِنْ ذَلِكَ . فَنَقُولُ: لَا رَيْبَ أَنَّ اللَّهَ رَبُّ الْعَالَمِينَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ رَبُّ النَّاسِ مَلِكُ النَّاسِ إلَهُ النَّاسِ . وَهُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إذَا تُمْنَى . وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَهُوَ مَالِكُ الْمُلْكِ ؛ يُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ يَشَاءُ وَيَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ يَشَاءُ وَيُعِزُّ مَنْ يَشَاءُ وَيُذِلُّ مَنْ يَشَاءُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ { مَا مِنْ دَابَّةٍ إلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } . قُلُوبُ الْعِبَادِ وَنَوَاصِيهِمْ بِيَدِهِ وَمَا مِنْ قَلْبٍ إلَّا وَهُوَ بَيْنَ إصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ إنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمَهُ أَقَامَهُ وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُزِيغَهُ أَزَاغَهُ . وَهُوَ الَّذِي