وَقَالَ: احْتَجَّ مَنْ قَالَ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ . وَقَدْ أُجِيبُوا بِجَوَابَيْنِ . أَحَدِهِمَا: جَوَابُ طَائِفَةٍ مِنْهُمْ الزَّجَّاجُ قَالُوا . هَذِهِ نَارٌ مَخْصُوصَةٌ . لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهَا { وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى } لَا يَبْقَى فِيهِ كَبِيرُ وَعْدٍ فَإِنَّهُ إذَا جُنِّبَ تِلْكَ النَّارَ جَازَ أَنْ يُدَخِّلَ غَيْرَهَا . وَجَوَابُ آخَرِينَ قَالُوا: لَا يَصْلَوْنَهَا صَلْيَ خُلُودٍ . وَهَذَا أَقْرَبُ . وَتَحْقِيقُهُ أَنَّ الصَّلْيَ هُنَا هُوَ الصَّلْيُ الْمُطْلَقُ وَهُوَ الْمُكْثُ فِيهَا وَالْخُلُودُ عَلَى وَجْهٍ يَصِلُ الْعَذَابُ إلَيْهِمْ دَائِمًا . فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ وَخَرَجَ فَإِنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الصَّلْيِ لَيْسَ هُوَ الصَّلْيُ الْمُطْلَقُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ قَدْ مَاتَ فِيهَا وَالنَّارُ لَمْ تَأْكُلْهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ أَنَّهَا لَا تَأْكُلُ مَوَاضِعَ السُّجُودِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ:
جَمَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بَيْنَ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى سَائِرِ الْمُرْسَلِينَ فِي أُمُورٍ مِثْلُ قَوْلِهِ: { إنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى } { صُحُفِ إبْرَاهِيمَ وَمُوسَى } .