فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 92364 من 466147

فَوَقَعت فِي الْحَسْرَة وجفتك الْعبْرَة وَبَطل مِنْك اللِّسَان بعد الفصاحة وَالْبَيَان وأدرجت فِي الأكفان وأزعجت عَن الأوطان وَصَارَ الْقَبْر مأواك وَإِلَى يَوْم الْقِيَامَة مثواك

وفارقك الْأَهْل والإخوان وَوَقع بهم عَنْك السلو وَالنِّسْيَان فَإِن كَانَ لَك منزل سكنوه أَو كنت ذَا مَال اقتسموه

وأنشدوا

(يَا عجبا للْأَرْض مَا تشبع ... وكل حَيّ فَوْقهَا يفجع)

(ابتلعت عادا فأفنتهم ... وَبعد عَاد أهلكت بتبع)

(وَقوم نوح أدخلت بَطنهَا ... فظهرها من جمعهم بلقع)

(يَا أَيهَا الراضي بِمَا قد مضى ... هَل لَك فِيمَا قد مضى مطمع)

(اذكر الْمَوْت)

يَا هَذَا اذكر مَا وَصفته واحفظ مَا حكيته وَعَلَيْك بِالصَّوْمِ وَالِاجْتِهَاد وَالطَّاعَة لرب الْعباد ومراقبته فِي اللَّيْل وَالنَّهَار والتضرع إِلَيْهِ فِي ظلمات الأسحار

يَا هَذَا عمرك أنفاس مَعْدُودَة وَعَلَيْك رَقِيب يحصيها لَا تنس الْمَوْت فَإِنَّهُ لَا ينساك

الْمُبَادرَة الْمُبَادرَة إِنَّمَا هِيَ أنفاس لَو حبست عَنْك لانقطع عَنْك عَمَلك آخر الْأَبَد وَخُرُوج نَفسك آخر الأمد وفراق أهلك آخر الْعدَد

وأنشدوا

(إِذا مَا الْمَوْت جر على أنَاس ... كلا كُله أَنَاخَ بآخرينا)

(فَقل للشامتين بِنَا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كَمَا لَقينَا)

فاذكر حالك أَيهَا الغافل يَوْم تقلبك على المغتسل يَد الْغَاسِل قد زَالَ عزك عَنْك وسلب مَالك مِنْك وأخرجت من بَين أحبابك وجهزت لترابك وَأسْلمت إِلَى الدُّود وصرت رهنا بَين اللحود وَبكى عَلَيْك الباكون قَلِيلا ثمَّ نسوك دهرا طَويلا فتغيرت مِنْك المحاسن والمحلى وتحكم فِي أعضائك البلى وَقطعت فِي الأكفان وسعى إِلَيْك الديدان فبلى مِنْك اللِّسَان وسالت الحدق كَأَنَّك لم تكن قطّ مِمَّن رأى وَلَا نطق

وأنشدوا

(فَلَو أَنا إِذا متْنا تركنَا ... لَكَانَ الْمَوْت رَاحَة كل حَيّ)

(وَلَكنَّا إِذا متْنا بعثنَا ... ونسأل بعْدهَا عَن كل شَيْء)

ابْن آدم كَأَنَّك بِالْمَوْتِ قد حل بساحتك وَحَال بَيْنك وَبَين مَا تُرِيدُ وَأَنت فِي النزع وَالْكرب الشَّديد لَا وَالِد يدْفع عَنْك وَلَا وليد وَلَا عدَّة تنجيك وَلَا عديد وَلَا عشيرة تحميك وَلَا قصر مشيد

أَلَيْسَ ذَلِك نَازل بك على كل حَال] أَي وَعزة الْكَبِير المتعال فَإنَّك الْآن حِين ينفعك الْبكاء والاستكانة قبل حُلُول الْحَسْرَة والندامة

وأنشدوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت